فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 181

هذا يقول العجلي:"وكان فيه تشيع إلا أن ذلك لم يظهر منه إلا بعد موته" [1] . و قد عدّه ابن قتيبة من رجال الشيعة [2] .و قال سليمان الشاذكوني،"حدثنا يحيى بن سعيد، سمعت شعبة يقول: كان الحكم يفضل عليا على أبي بكر وعمر" [3] . و ربما هذا من الأسباب التي جعلت أبا عوانة يترك التحديث عنه بأحاديث كثيرة سمعها منه، فقد رُوي أنه سمع منه 400 حديث حدّث منها بحديثين فقط [4] . و مما يُؤيد ذلك أيضا أن المصادر الشيعية روت له أحاديث كثير عن إمامهم الباقر، و ذكرت أنه كان من الشيعة الزيدية البترية [5] .

و الرواية الخامسة من مسند احمد بن حنبل مفادها: (( حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، وعفان المعنى، وهذا حديث عبد الرزاق قالا: ثنا جعفر بن سليمان، قال حدثني يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله- صلى الله عليه و سلم- سرية وأمر عليهم علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- فأحدث شيئا في سفره ... قال عفان: فتعاقد أربعة من أصحاب محمد -صلى الله عليه و سلم- أن يذكروا أمره لرسول الله- صلى الله عليه و سلم-. قال عمران: وكنا إذا قدمنا من سفر بدأنا برسول الله- صلى الله عليه و سلم- فسلمنا عليه. قال: فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا فأعرض عنه. ثم قام الثاني ... ثم قام الرابع - ... فأقبل رسول الله- صلى الله عليه و سلم- على الرابع وقد تغير وجهه فقال:"دعوا عليا، دعوا عليا، إن عليا مني وأنا منه، و هو ولي كل مؤمن بعدي") ) [6] ، و في رواية الترمذي: (( ما تريدون من علي؟، إن عليا مني وأنا منه، و هو ولي كل مؤمن بعدي ) ) [7] .

و هذا إسناد لا يصح، لأن من رجاله: جعفر بن سليمان الضبعي، و يزيد الرشك-يزيد بن أبي يزيد -، الأول شيعي ضعيف يروي المنكرات [8] ، و قد عده الشيعة الإمامية من رجالهم، و هو عندهم ثقة [9] . و الثاني ضعيف [10] .

و الرواية السادسة - من المجموعة الثانية الموافقة للرواية الشيعية- من رواية الترمذي بإسناده: (( حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا الأحوص بن جواب أبو الجواب، عن يونس بن أبي إسحق، عن أبي إسحق، عن البراء قال بعث: (( النبي -صلى الله عليه و سلم- جيشين وأمر على أحدهما علي بن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد ... فافتتح علي حصنا فأخذ منه جارية. فكتب معي خالد كتابا إلى النبي- صلى الله عليه و سلم- يشي به. قال: فقدمت على النبي- صلى الله عليه و سلم- فقرأ الكتاب فتغير لونه، ثم قال:"ما ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله"؟ قال: قلت أعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله وإنما، أنا رسول فسكت ) ) [11] .

و هذا الإسناد لا يصح، لأن من رجاله: يونس ابن أبي إسحاق، و هو ضعيف لا يُحتج به، و قد عده الشيعة الإمامية من رجالهم [12] . و منهم: أبو إسحاق السبيعي -والد يونس- و هو كثير التدليس و الإرسال [13] ، و هو هنا قد عنعن حديثه و لم يصرّح بالسماع، و هو مُتشيع كما سبق ذكره. و الأحوص بن جواب فيه ضعف [14] .

و الرواية الأخيرة- السابعة- من رواية البخاري و أحمد بإسناديهما: (( حدثني محمد بن بشار، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا علي بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه -رضي الله عنه- قال: بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- عليا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليا، وقد اغتسل فقلت لخالد ألا ترى إلى هذا؟، فلما قدمنا على النبي- صلى الله عليه وسلم- ذكرت ذلك له فقال:"يا بريدة أتبغض عليا؟ فقلت نعم. قال: لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك ) ). و إسناد أحمد: (( حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا على بن سويد بن منجوف عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:"بعث رسول الله- صلى الله عليه و سلم- عليا إلى خالد بن الوليد ليقسم الخمس. وقال روح مرة: ليقبض الخمس، قال: فأصبح على ورأسه يقطر. قال: فقال خالد لبريدة ألا ترى إلى ما يصنع هذا؟، لِمَا صنع على. قال: و كنت أبغض عليا. قال: فقال-أي الرسول- يا بريدة أتبغض عليا؟، قال: قلت نعم. قال:"فلا تبغضه". قال روح مرة:""فأحبه فان له في الخمس أكثر من. ) ) [15] .

هذه الرواية لها إسناد واحد تقريبا عند البخاري و أحمد، و هو إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات [16] . و قد أورده البخاري في صحيحه، و صححه شعيب الأرناؤوط في تعليقه على أحاديث مسند أحمد [17] . فهذه الرواية هي الصحيحة الوحيدة من بين الروايات التي ذكرناها في المجموعتين، و سنعود للتعليق عليها، و على الروايات الأخرى بعد إنهاء تحقيق أسانيد المجموعة الثالثة فيما يأتي بحول الله تعالى.

(1) العجلي: معرفة الثقات، ط1، مكتبة الدار، المدينة المنورة، 1985، ج 1 ص: 313.

(2) ابن قتيبة: المصدر السابق، ص: 346.

(3) الذهبي: السير، ج 5 ص: 209.

(4) المزي: تهذيب الكمال، ج 9 ص: 119.

(5) الكليني: الكافي، ج 7 ص: 85، ج 8 ص: 65 و ابن المطهر الحلي: خلاصة الأقوال، ج 2 ص: 73. و ابن داود الحلي: رجال ابن داود، ج 1 ص: 342.

(6) أحمد بن حنبل: المسند، ج 4 ص: 437.

(7) الترمذي: السنن، ج 5 ص: 400.

(8) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 2 ص: 65.

(9) ابن داود الحلي: رجال ابن داود، ج 1 ص: 77.

(10) وثقه آخرون، لكن الجرح أسبق من التعديل. ابن حجر: المصدر السابق، ج 11 ص: 27.

(11) الترمذي: السنن، ج 5 ص: 638.

(12) الذهبي: المغني، ج 2 ص: 250. و الطوسي: رجال الطوسي، ج 2 ص: 48.

(13) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 7 ص: 46، 47.

(14) الذهبي: المصدر السابق، ج 1 ص: 60.

(15) البخاري: الصحيح، ج 5 ص: 163. و أحمد: المسند، ج 5 ص: 395.

(16) وهم: محمد بن بشار، و روح بن عبادة، و علي بن سيود بن منجوف، و عبد الله بن بريدة، و عنهم أنظر: الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 1 ص: 78. و ابن حجر: تقريب التهذيب، ج 1 ص: 478، و ج 2 ص: 334. و تهذيب التهذيب، ج 6 ص: 238. و أما أحمد و ابنه و البخاري فهم ثقاة معروفون.

(17) ج 5 ص: 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت