فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 181

و هذه المجموعة- أي الثالثة- تتضمن أربع روايات لها متن واحد هو:"من كنت مولاه فعلي مولاه"، ولا يُوجد فيها ذكر لحادثتي الغدير و الإرسال إلى اليمن. و قد رواها كلها النسائي في سننه.

أولها: (( أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه أن سعدا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كنت مولاه فعلي مولاه") ) [1] .

و هذا إسناد لا يصح، لأن من رجاله: عبد الله بن داود الخريبي (ت 213هجرية) ،و هو هنا قد عنعن حديثه و لم يُصرّح بالسماع، و لم أعثر له على ما يدل على أنه سمع منه [2] من جهة، و لأنه قد تبين لي أن الرجل شيعي كان يُخفي اتجاهه عن جمهور المحدثين الذين وثقوه من جهة أخرى. و الدليل على ذلك الشاهدان الآتيان: الأول هو أن ابن قتيبة (ت 276هجرية) ذكر عبد الله هذا من بين رجال الشيعة [3] ،و ابن قتيبة قريب منه زمنيا، فقد عاشا في زمن واحد تقريبا. و الشاهد الثاني هو أن الشيعة الإمامية عدّوه من رجالهم، و رووا عنه أحاديث عن بعض أئمتهم [4] . و يبدو أن الرجل تمكن من إخفاء حقيقة حاله عن المحدثين كما أخفى عنهم الحكم بن عتيبة حاله، و لم يظهر إلا بعد وفاته. فالقوم يُتقنون ممارسة التقية بامتياز. و بما أن ذلك حاله، و الحديث يتفق مع مذهبه، فالإسناد ضعيف و لا يصح، و الله أعلم.

و الرواية الثانية مفادها: (( أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: أخبرنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن ميمون أبي عبد الله قال زيد بن أرقم: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، نحن نشهد لأنت أولى بكل مؤمن من نفسه. قال: فإني من كنت مولاه فهذا مولاه، أخذ بيد علي ) ) [5] .

و هذا إسناد لا يصح لأن من رجاله: عوف الأعرابي، و ميمون أبو عبد الله، الأول كان شيعيا قدريا، و الحديث يتفق مع مذهبه، و وصفه بندار بقوله: لقد كان عوف قدريا رافضيا شيطانا [6] . و الثاني قيل فيه: ضعيف، يروي المناكير، ليس بالقوي [7] .

(1) النسائي: السنن، ج 6 ص: 151.

(2) بناء على بحثي في كتب الجرح و التعديل، و هي كثيرة و متوفرة.

(3) ابن قتيبة: كتاب المعارف، ص: 346.

(4) الطوسي: رجال الطوسي، ج 1 ص: 399. و الموفق الخوازمي: المناقب، ج 1 ص: 143. و أبو جعفر القمي: الخصال، ج 1 ص: 119. و محمد جعفر الطبسي: رجال الشيعة في أسانيد السنة ـ مؤسسة المعارف، قم، 1420، ج 1 ص: 370 و ما بعدها.

(5) النسائي: المصدر السابق، ج 6 ص: 151.

(6) هناك من وثقه، لكن الجرح أسبق من التعجيل ن خاصة و أن الحديث يتفق مع مذهبه، و الرافضي كما هو معروف يستخدم التقية. عنه أنظر: العقليلي: الضعفاء الكبير، ج 3 ص: 422.

(7) المزي: تهذيب الكمال، ج 29 ص: 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت