فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 181

و الرواية الثالثة مفادها: (( أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، وأحمد بن عثمان بن حكيم الأودي قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرني هانئ بن أيوب، عن طلحة الأيامي، قال: حدثنا عميرة بن سعد أنه سمع عليا وهو ينشد في الرحبة من سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من كنت مولاه فعلي مولاه"فقام بضعة عشر فشهدوا ) ).

و هذا الإسناد لا يصح، لأن من رجاله: عبيد الله بن موسى، و عميرة بن سعد، الأول ضعيف، متروك، شيعي يروي المناكير. و الثاني ضعيف [1] .

و أما الرواية الأخيرة- الرابعة - فمفادها: (( (( أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: لما ناشدهم علي، قام خمسة أو ستة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فشهدوا أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال"من كنت مولاه فعلي مولاه") ) [2] .

و هذا إسناد لا يصح بسبب أبي إسحاق السبيعي، فقد كان كثير التدليس و الإرسال، و روى عن أناس غير معروفين. و هو مُتهم بإفساد حديث أهل الكوفة، فقال فيه عبد الله بن المبارك: (( إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، و الأعمش ) )،و قال مغيرة بن مقسم: (( أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق، و أُعيمشكم ) ) [3] . و اتهمه أبو حصين عثمان بن عاصم (ت 127هجرية) بأنه هو الذي جاء بحديث (( من كنت مولاه فعلي مولاه ) )، فقال: (( ما سمعنا هذا الحديث حتى جاء هذا من خراسان فنعق به ... فاتبعه على ذلك ناس ) ) [4] . و كان أيضا مُتشيعا، و عدّه ابن قتيبة من رجال الشيعة [5] ، و هو معدود من بين رجال الشيعة الإمامية، فقد ذكروه من بين رجالهم [6] . و بما أن الرجل كما ذكرناه، و الحديث يتفق مع مذهبه، فالإسناد لا يصح.

و بذلك نكون قد أنهينا دراسة أسانيد روايات المجموعات الثلاث السنية التي وافقت في معظمها الرواية الشيعية فيما ذكرته عن وقائع حادثة غدير خم من جهة، و خالفت ما قالته الرواية السنية الصحيحة المتعلقة بتلك الحادثة من جهة أخرى. وقد تبين من ذلك أن كل أسانيد تلك المجموعات لم تصح، إلا إسناد واحد هو إسناد الرواية السابعة من المجموعة الثانية، و هي من رواية البخاري و أحمد. و تعليقا على ذلك، و استنتاجا منه أذكر ما يأتي:

أولا إن مجموع تلك الروايات بلغ 17 رواية، منها 14 رواية في كل منها راوٍ أو أكثر من الشيعة، و منها ثلاث روايات في إسنادها مجهولون. و هذا مؤشر قوي

(1) عنهما أنظر: المزي: تهذيب الكمال، ج 19 ص: 168. و الذهبي: المغني، ج 1 ص: 483. و يوسف بن المبرد: بحر الدم، ص: 198 و ما بعدها.

(2) النسائي: المصدر السابق، ج 6 ص: 151 - 152.

(3) هناك من وثقه، لكن الجرح أسبق من التعديل، و لأن الحديث متفق معه تشيعه. أنظر الذهبي: ميزان الاعتدال، ج 3 ص: 189.

(4) البخاري: التاريخ الكبير، ج 6 ص: 83.

(5) ابن قتيبة: المعارف، ص: 346.

(6) الطوسي: رجال الطوسي، ج 1 ص: 416. و اختيار معرفة الرجال، ج 1 ص: 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت