فهرس الكتاب
فقلت نعم. قال: لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك". و هذا جواب موافق للشرع و العقل، و مُنسجم مع الحادثة، فإذا كان علي فعل ذلك، و أنتم استنكرتم فعله، فهو لم يرتكب حراما، و لا يصح أن تبغضه بسبب ذلك، فهو أخوك في الإسلام، و لا يصح أن تبغضه لذلك الفعل."
و أما فيما يخص نقد متن الرواية الشيعية [1] ، فهو متن لا يصح بدليل المعطيات و الشواهد الآتية: أولها إنه متن أسانيد روايته كلها غير صحيحة، و هذا يُؤثر فيه سليا، فيضعفه، و يجعله قائما على سند ضعيف، يكفي وحده لرفض كل رواياته.
و الشاهد الثاني هو أنه متن تضمن معطيات لا تصح، بدليل ما يأتي: أولا إنه متن ترده الروايتان السنيتان الصحيحتان، فلا وجود فيهما للوصية، و لا للولاية، و لا للإمامة، و لا للمولاة، ولا للمعاداة. و ثانيا إن ما ذكره متن الرواية الشيعية عن ولاية علي و إمامته، يرده القرآن الكريم، فقد سبق أن بينا أن القرآن شرّع للخلافة الشورية، و لم يُشرع للوصية، و لا للإمامة الشيعية. و هذا يعني أن ما ذكرته الروايات الشيعية و السنية الموافقة لها باطل بالضرورة. و ثالثا إن قولها بأن الحديث نصّ على الدعاء لعلي في قوله: (( اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ) ). هو دعاء لا يصح، لأنه لا يصح شرعا و لا عقلا أن نوالي و نحب كل من كان مع علي لمجرد أنهم كانوا في صفه، و منهم قتلة الخليفة الشهيد عثمان بن عفان، و منهم السبئية و الأوباش و الرعاع الذين عصوه، و خلّطوا له الأمور، و خرجوا عليه، و أفسدوا عليه جيشه، ثم قتلوه!!. و من جهة أخرى فإنه لا يصح شرعا و لا عقلا أن نعادي و نبغض الذين خالفوه، لمجرد أنهم خالفوا عليا، كطلحة، و الزبير، و عائشة-رضي الله عنهم-. لأن ما حدث بينهم كان قتالا سببه الاختلاف في وجهات النظر و الاجتهاد في كيفية التعامل مع قتلة الخليفة الشهيد عثمان بن عفان، و لم يكن قتال كفر و ضلال. فهؤلاء يندرجون تحت قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} -سورة الحجرات:9 - .
كما أن قوله:"وانصر من نصره، واخذل من خذله". لا يصح، لأن الواقع كذّبه، فمن الثابت تاريخيا أن الذين خالفوا عليا و حاربوه انتصروا في النهاية، و أن الذين كانوا معه لم ينتصروا، و سلموا الخلافة في نهاية الأمر لمن حاربوهم.
و الشاهد الأخير- الثالث- هو أنه لا توجد مناسبة صحيحة و مقبولة بين ما نصت عليه تلك الروايات و بين سبب ورودها. فالتي ذكرت أن الرسول نصّ على أن عليا هو وليه و وصيه من بعده، و ... بسبب ما حدث له في اليمن. هو تعليل غير
(1) و متون الروايات السنية الموافقة لها.