فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 181

و الشاهد الثاني هو أنه غير صحيح ما زعمته الرواية الشيعية بأن الآيتين نزلتا في علي، و في حادثة غدير خم؛ فقد سبق أن بينا عدم صحة إسناد هذه الرواية. و الصحيح هو أنها نزلت بعد نحو عامين من هجرة النبي-صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، و كان أصحابه يحرسونه، و في ذلك تقول أمنا عائشة-رضي الله عنها-:"كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحرس حتى نزلت هذه الآية {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ} -سورة المائدة:67 - فأخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأسه من القبة فقال:"لهم يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله" [1] . و أما الآية الثانية فقد نزلت على النبي-عليه الصلاة و السلام - في الحج، و بالضبط نزلت عليه بعرفة، و هو قائم يوم جمعة [2] ."

و قبل إنهاء هذا المبحث أُشير هنا إلى أن علماء أهل السنة اختلفوا في موقفهم من حديث غدير خم كما ذكرته الرواية الشيعية و الروايات السنية الموافقة لها. فمنهم من طعن فيه و ضعّفه، و منهم من صحح بعضه. فمن الذين أنكروه: أبو حفص عثمان بن عاصم الكوفي، و البخاري، و إبراهيم الحربي، و ابن حزم، و ابن تيمية [3] . فأبو حصين أنكر الحديث كله، و اتهم أبا إسحاق السبيعي الكوفي بأنه هو الذي أدخل إلى الكوفة قسما منه"من كنت مولاه فعلي مولاه"، جاء به من خراسان و نشره بين الناس، فتبعه قوم منهم [4] .

و البخاري ضعف الحديث، لذا لم يذكره في صحيحه، و أورد قسما منه في التاريخ الكبير، و ضعف طرقه [5] . و أما ابن تيمية فهو قد ضعف الحديث كله، و أكد على أن الزيادة وهي قوله"اللهم وال من والاه وعاد من عاداه"،و"أنت أولى بكل مؤمن ومؤمنة"، هي كذب بلا شك [6] .

و أما الذين صححوا قسما من الحديث، فمنهم: أحمد ابن حنبل، و الترمذي، و الذهبي، و ناصر الدين الألباني [7] . و أنكر أحمد بن حنبل ما زاد عن"من كنت مولاه فعلي مولاه من الحديث"،و قال: إنها زيادة كوفية [8] . و ذكر الذهبي أن هذا القسم"من كنت مولاه فعلي مولاه من الحديث"ثابت بلا ريب" [9] ."

(1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج 3 ص: 152. و الألباني: صحيح و ضعيف سنن الترمذي، ج 7 ص: 46. و السلسلة الصحيحة، ج 5 ص: 488، 644. و الحاكم: المستدرك على الصحيحين، ج 3 ص: 147.

(2) البخاري: الصحيح، ج 1 ص: 18. و مسلم: الصحيح، ج 8 ص: 238.

(3) ابن تيمية: منهاج السنة النبوية، ج 7 ص: 320. البخاري: التاريخ الكبير، ج 1 ص: 375، ج 6 ص: 240.

(4) البخاري: نفس المصدر، ج 6 ص: 240.

(5) نفسه، ج 1 ص: 375، ج 4 ص: 193، ج 6 ص: 240.

(6) ابن تيمية: المصدر السابق، ج 7 ص: 319 و ما بعدها.

(7) نفسه، ج 7 ص: 319 و ما بعدها. و الذهبي: السير، ج 5 ص: 415. و الألباني: الصحيحة، ج 4 ص: 267.

(8) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 4 ص: 417.

(9) السير، ج 5 ص: 415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت