فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 181

الشعراء:214 - ، فجمع بني هاشم و خطب فيهم، و أعلن أن عليا وصيه و خليفته من بعده [1] .

و الثانية مفادها هو أن الرواية الشيعية ذكرت أن الله تعالى نصّ صراحة على إمامة عليه و بنيه في القرآن الكريم في عدة آيات منها، لكن الصحابة حذفوها عندما حرّفوا القرآن بعد وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام-. من ذلك قوله تعالى:"ومن يطع الله ورسوله (في ولاية علي [وولاية] الأئمة من بعده) فقد فاز فوزا عظيما"هكذا نزلت [2] .

الرواية الشيعية الثالثة مفادها أن الرسول-صلى الله عليه و سلم- جدد الوصية لعلي من بعده عند عودته من حجة الوداع في حادثة غدير خم، و هناك أعلن صراحة ولاية علي و إمامته أمام جمع كبير من الصحابة [3] .

و الرواية الأخيرة- الرابعة - رواها المفيد بإسناده: (( أخبرني أبو حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي قال: حدثنا أبو الحسين العباس بن المغيرة الجوهري قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عنبسة قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن العباس قال: لما حضرت النبي- صلى لله عليه وآله- الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا؟ فقال عمر: لا تأتوه بشيء فانه قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قوموا يكتب لكم رسول الله، و منهم من يقول ما قال عمر. فلما كثر اللغط والاختلاف، قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: قوموا عني. قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: وكان ابن عباس رحمه الله يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله- صلى الله عليه وآله- و بين أن يكتب لنا ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ) ) [4] .

و قد علق فقيه الشيعة ابن طاووس الحسني: (ت 664هجرية) على ذلك بقوله: (( لقد صدق ابن عباس عند كل عاقل مسلم، و الله لو لبس المسلمون السواد وأقاموا المأتم وبلغوا غاية الأحزان كان ذلك يسيرا لما أدخل عمر عليهم من المصيبات وأوقعهم فيه من الهلاك والضلال والشبهات. و ليت شعرى أي اختلال في هذا كلام نبيهم محمد"ص"حتى يقول عمر انه يهجر أو قد غلب عليه المرض، ... ) ) [5] .

واضح من الروايتين السنية و الشيعية أنهما متناقضتان في موقفيهما من الوصية بالخلافة. فالسنية قالت بأن الرسول لم يوص بالخلافة من بعده لأحد من أصحابه،

(1) سبق توثيق ذلك في المبحث الثاني من الفصل الثاني.

(2) الكليني: الكافي، ج 1 ص: 454. و هذا الموضوع سبق أن توسعنا فيه أو ذكرنا روايات أخرى في الفصل الأول.

(3) سبق توثيق ذلك و التوسع فيه في المبحث الثالث من الفصل الثاني.

(4) المفيد: الأمالي، ج 1 ص: 108 و ما بعدها.

(5) ابن طاووس الحسني: الطرائف، مطبعة الخيام، قم، 1399، ج 2 ص: 128 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت