و أما متن الرواية الشيعية-المتعلقة بوصية النبي لأحد من أصحابه من بعده- فهو غير صحيح جملة و تفصيلا. لأنه أولا إنه متن أسانيده كلها غير صحيحة، و قد سبق بيان ذلك. و هذا ينعكس سلبا على متن الرواية الشيعة، فيُضعفها و يحرمها السند الصحيح من القرآن و السنة و التاريخ. فهي تتضمن متونا بلا أساس صحيح.
و ثانيا إنه متن مخالف لما قرره القرآن الكريم، الذي شرّع للخلافة الشورية، و لم يَشرع للإمامة الشيعية من جهة؛ و لأن الرواية السنية الصحيحة إسنادا و متنا ترده و تخالفه من جهة أخرى. و عليه فإن متن الرواية الشيعية لا يصح، و كل رواية تخالف ما قرره القرآن الكريم و السنة النبوية الصحيحة الموافقة له، فهي باطلة بالضرورة.
وثالثا إن الرواية الشيعية الرابعة، تضمنت عبارة غير صحيحة، هي: (( فقال عمر: لا تأتوه بشيء فانه قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله ) ). و بما أن هذه الرواية إسنادها لم يصح، و تلك العبارة لم ترد في الرواية السنية الصحيحة، فهذا يعني أنها عبارة لا تصح، أدخلها الرواة الضعفاء في الرواية الشيعية لغايات في أنفسهم. و واضح من تلك العبارة أن الهدف منها الطعن في عمر بن الخطاب-رضي الله عنه، فهو لم يقل ذلك، و حاشا له أن يقول ذلك، و إنما قال:"إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله". فلا توجد فيه عبارة"لا تأتوه بشيء". فهي عبارة منكرة باطلة، ألحقها بالنص الأصلي الرواة المحرفون للتاريخ، و قد كان عددهم كبيرا جدا، حتى أنهم كوّنوا مدرسة خاصة بهم سميتُها: مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه [1] . و لا يصح شرعا و لا عقلا أن عمر الفاروق المشهود له بالجنة، و من السابقين الأولين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، أن يقول ذلك. فالرواية الشيعية رواية مذهبية متعصبة لها خلفيات و أهداف مذهبية تسعى لتحقيقها و لو بتحريف الشرع و التاريخ، و هذا ليس من الشرع، و لا من العقل، و لا من العلم، و لا من الموضوعية في شيء.
و رابعا إنه واضح من تلك الرواية- الشيعية الرابعة - و تعليق ابن طاووس الحسني عليها، إنهما يريدان مخادعة القراء، و إيهامهم بأن الرسول- في الوصية التي أراد أن يكتبها- أراد أن يكتب الوصية لعلي و بنيه بالإمامة من بعده، لكن عمر ابن الخطاب منعه من ذلك. و هذا زعم باطل، و الزعم ليس دليلا، و لا يعجز عنه أحد. لأن حكاية الإمامة الشيعية الوراثية لا وجود لها في دين الإسلام أصلا، و أن القرآن حسم مسألة الخلافة، و جعلها شورى بين المسلمين. و عليه فلا يمكن أن يُخالف الرسول ما نصّ عليه القرآن الكريم. و إنما الرسول-عليه الصلاة و السلام- أراد أن يستخلف أبا بكر من بعده، ثم ترك ذلك، عندما رأى الحكمة في تركه، فمات و لم يستخلف أحدا من بعده. و قد فعل ذلك عن اقتناع و ليس بسبب
(1) هذا عنوان كتاب لي، و هو منشور ورقيا و إلكترونيا.