فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 181

عمر ابن الخطاب، فلو أصر على موقفه، ما رده عمر و لا كل الصحابة عن ذلك، و لكتب الوصية كما يريد. و هل يصح شرعا و عقلا القول بذلك؟!. و أليس القول به هو طعن في الرسول، و الصحابة، و في دين الإسلام؟!. بل هو طعن أيضا في الله تعالى، لأنه ترك رسوله يتراجع عن أمر مأمور به، تركه بسبب رفض بعض أصحابه له؟!. سبحانك إن هذا بهتان كبير، و لا يصح القول به شرعا و لا عقلا، و لا يقوله إلا جاهل، أو ضال، أو منافق. و قد جرّنا إلى هذه الأباطيل ما قالته الرواية الشيعية الرابعة و ما ترتب عنها، و تعليق ابن طاووس عليها.

و خامسا إن ذلك الرجل- ابن طاووس- ضخم قولي عمر، و عبد الله بن عباس تضخيما كبيرا، و وجههما توجيها مذهبيا سيئا لغايات في نفسه. إنه رجل مدفوع بمذهبية متعصبة للباطل، قلبه مملوء حقدا و كراهية على الصحابة عامة و عمر بن الخطاب خاصة -رضي الله عنهم-،و هو بهذا يطعن في الإسلام و نبيه -عليه الصلاة و السلام-، لأن الذي زكى الصحابة و شهد لهم بالإيمان و العمل الصالح في حياة نبيهم و بعده هو الله تعالى و رسوله [1] . و كل من يكفر الصحابة و يضللهم، و يطعن فيهم و يذمهم، فهو في الحقيقة يرد على الله و رسوله، و متناقض مع نفسه في قوله بأنه مسلم.

و أما تهويلاته و تضخيماته و طعنه في عمر ابن الخطاب، فهي ظاهرة البطلان، و قد رددنا عليها في شرحنا و تعليقنا على متن الروايتين السنية و الشيعية من جهة، و سيأتي المزيد من الرد عليها و إبطالها من جهة أخرى.

و سادسا إن قول ابن عباس:"إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم". يجب فهمه بطريقة شرعية، و وضعه في مكانه الصحيح، لكي لا تتحول الحبة الصغيرة إلى قبة كبيرة. و تفصيل ذلك هو أن قول ابن عباس له وجهان: وجه صحيح أراد به ما ذكره الشيخ تقي الدين بن تيمية من أن"الحائل كان رزية وهو رزية في حق من شك في خلافة الصديق أو اشتبه عليه الأمر، فإنه لو كان هناك كتاب لزال هذا الشك، فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه ولله الحمد"،و قال أيضا: (( فإنها رزية أي مصيبة في حق الذين شكوا في خلافة أبي بكر -رضي الله عنه- و طعنوا فيها. و ابن عباس قال ذلك لما ظهر أهل الأهواء من الخوارج و الروافض ونحوهم. و إلا فابن عباس كان يفتي بما في كتاب الله، فإن لم يجد في كتاب الله فبما في سنة رسول الله، فإن لم يجد في سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فبما أفتى أبو بكر وعمر. و هذا ثابت من حديث ابن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس. و من عرف حال ابن عباس علم أنه كان يفضل أبا بكر، وعمر على علي -رضي الله عنه-. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ترك كتابة الكتاب باختياره

(1) سبق التوسع في ذلك، و الرد على الرواية الشيعية في اتهاماتها للصحابة بالكفر و الردة في الفصل الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت