فهرس الكتاب
التي زعمت أن الرسول كان قد أعلن أن عليا وصيه و خليفته من بعده منذ بداية الدعوة بمكة المكرمة. و أن الله تعالى أنزل آيات ذكر فيها إمامة علي و بنيه صراحة. و أن النبي-عليه الصلاة و السلام- أعلن ولاية علي و إمامته في غدير خم. فلو كان كل ذلك حدث، فهذا يعني أن كل المسلمين كانوا على علم بذلك، و من ثم سواء كتب تلك الوصية قبيل وفاته، أو لم يكتبها فالأمر سيان. و أية فائدة من كتابتها لبعض الصحابة، و الأمة كلها على علم بها بناء على زعم الرواية الشيعية؟!.
و كذلك قول ابن عباس الذي ضخمه الشيعة و استغلوه، فهو شاهد ضدهم، لأنه يعني أن الرسول مات و لم يوص لأحد من بعده، و لو كان أوصى لعلي و بنيه، قبل ذلك، و كان الله تعالى أنزل في ذلك قرآنا، و المسلمون على علم به، ما قال ابن عباس ذلك القول، و لا يصح قوله أيضا.
و من كل ذلك يتبين أن محاولة الرسول كتابة الوصية بالخلافة هو دليل دامغ ضد الرواية الشيعية من جهة، و هو شاهد على أنه لم يوص لعلي و بنيه، و لا لغيرهم في حياته، و لا قبيل وفاته.
و من ذلك أيضا إن في قول عمر ابن الخطاب- رضي الله عنه-:"إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله". شاهد قوي دامغ ضد الرواية الشيعية، و هو أنها كانت قد زعمت أن الله تعالى ذكر ولاية علي و إمامته في القرآن الكريم، ثم حرفه الصحابة بعد وفاة النبي، و هذا يعني أن تلك الآيات كانت موجودة فيه قبل وفاة رسول الله. و بما أن عمر قال: عندنا القرآن و حسبنا كتاب الله، فهذا يعني أنه كان يُؤمن بكل ما في القرآن قبل تحريفه حسب زعم الرواية الشيعية. فإذا كانت نلك الوصية الإمامية موجودة فيه فهو يُؤمن بها، و هنا على الرواية الشيعية أن تمدحه و تنوّه به، و لا تطعن فيه، و لا تذمه. لكن حالها خلاف ذلك، فهي تطعن فيه مع أنه يُؤمن بالإمامة الشيعية؟!. و إذا كانت في القرآن الخلافة الشورية دون الإمامية، فهو يُؤمن بها أيضا، و لا يحق للرواية الشيعية أن تطعن فيه، لأنه كان يُؤمن بما في القرآن قبل تحريفه حسب زعمها، فهو لا ذنب عليه. و بما أن عمر كان يُؤمن بكل ما في القرآن قبل وفاة النبي، و ثبت أنه لم يكن يقل بالإمامة الشيعية، و إنما كان يقول بالخلافة الشورية، دل هذا على أنه لم يكن للإمامة الشيعية ذكر و لا وجود في القرآن الكريم، و لا قال بها النبي-عليه الصلاة و السلام-،و لا سمع بها الصحابة، و لا آمنوا بها.
و ثامنا إنه توجد معطيات و شواهد تاريخية صحيحة تُثبت أن النبي-عليه الصلاة و السلام- لم يوص للخلافة لأحد من أصحابه طيلة حياته و قبيل وفاته من جهة؛ و تُثبت أن عليا لم يكن يعتقد أنه هو الإمام و الخليفة حسب الإمامة الشيعة، و لا قال