فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 181

للناس أنه كذلك من جهة ثانية؛ و لا كان الصحابة يعتقون فيه ذلك، و لا في غيره من الصحابة من جهة ثالثة. و سأذكر منها المعطيات و الشواهد الصحيحة الآتية:

أولها رواه البخاري، و مفاده أن: (( علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- خرج من عند النبي- صلى الله عليه وسلم- في وجعه الذي توفي فيه؛ فقال الناس: يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ بيده العباس فقال: ألا تراه أنت، و الله بعد الثلاث عبد العصا، والله إني لأرى رسول- الله صلى الله عليه وسلم- سيتوفى في وجعه، وإني لأعرف في وجوه بني عبد المطلب الموت. فاذهب بنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنسأله: فيمن يكون الأمر؟، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا. قال علي: و الله لئن سألناها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فيمنعنا لا يعطيناها الناس أبدا، و إني لا أسألها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبدا ) ) [1] . فهذا شاهد دامغ على أن رسول الله-قبيل وفاته- ما كان أوصى، و لا أوصى لأحد من بعده بالخلافة، لعلي و لا لغيره من الصحابة، و لا كان علي يعتقد أنه هو الإمام و الخليفة حسب الإمامة الشيعية.

و ثانيها مفاده أنه (( لمّا ظهر عليّ يوم الجمل قال: أيّها النّاس إنّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا، ً حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر، فأقام واستقام حتى مضى لسبيله، ثمّ إنّ أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر، فأقام واستقام حتّى ضرب الدّين بجرانه، ثمّ إنّ أقوامًا طلبوا الدّنيا فكانت أمور يقضي الله فيها ) ) [2] .

و الشاهد الثالث مفاده أنه قيل لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: (( ألا تستخلف علينا؟ قال: ما استخلف رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستخلف، و لكن إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم، كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم ) ) [3] .

و الشاهد الرابع مفاده أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قام (( على المنبر فذكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: قبض رسول الله- صلى الله عليه وسلم- و اُستخلف أبو بكر -رضي الله عنه-، فعمل بعمله و سار بسيرته، حتى قبضه الله عز وجل على ذلك، ثم اُستخلف عمر فعمل بعملهما وسار بسيرتهما، حتى قبضه الله على ذلك ) ) [4] . هذه شهادة من علي على استقامة الشيخين أبي بكر و عمر-

(1) البخاري: الصحيح، ج 8 ص: 59.

(2) الخبر حسنه الذهبي في كتابه: السيرة النبوية، ج 1 ص: 368. و صححه الألباني: صحيح و ضعيف الترمذي، ج 5 ص: 226.

(3) صححه الحاكم و وافقه عليه الذهبي. المستدرك، ج 4 ص: 152. و حسنه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة، ج 1 ص: 326. و صححه الهيثمي في مجمع الزوائد، ج 5 ص: 358، ج 9 ص: 188.

(4) صححه الضياء في المختارة، ج 1 ص: 295. و صححه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لأحاديث مسند أحمد، ج 1 ص: 128. و صححه الألباني في ظلال الجنة، ج 2 ص: 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت