الصفحة 5 من 13

ومما يدل على جواز إعلام من لم يعلم بموت الميت لمصلحة غير الصلاة عليه ما في صحيح البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه - وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم: نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتي خبرهم، فقال: (( أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم ) ) (1) . ففي هذا الحديث نعى النبي - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم، ولم يكن ذلك النعي لأجل الصلاة عليهم إنما لأجل إخبار المسلمين بخبر إخوانهم وما جرى لهم في تلك الوقعة. وعليه فيجوز الإعلام بالموت لكل غرض صحيح كالدعاء له وتحليله وما أشبه ذلك (2) . وليس ذلك من النعي الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل إن بعض ذلك مما دلت النصوص على فضله واستحبابه، فقد أجمع أهل العلم على أن شهود الجنائز خير وبر وفضل، وأجمعوا على أن الدعاء إلى الخير من الخير، قال ابن عبدالبر:"وكان أبو هريرة يمر بالمجالس، فيقول: إن أخاكم قد مات فاشهدوا جنازته" (3) .

وذهب جماعة من أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم (4) كحذيفة بن اليمان رضي الله عنه إلى عدم الإخبار بموت الميت خشية أن يكون ذلك من النعي الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال البيهقي:"ويروى في ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأبي سعيد ثم عن علقمة وابن المسيب والربيع بن خثيم وإبراهيم النخعي" (5) .

(2) نهاية المحتاج (3/ 20) .…

(3) الاستذكار (3/ 26) .

(4) الاستذكار (3/ 26) .

(5) السنن الكبرى للبيهقي (4/ 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت