الصفحة 10 من 24

من كليهما، فالإجماع أيضا على تحريم الزنا، الإجماع على تحريم الخمر، الإجماع على تحريم الربا، الإجماع على تحريم الغيبة، الإجماع على تحريم النميمة وغير ذلك من الأمور القطعية وإن كان فيه تفصيل في بعض مسائل الغيبة لكن هذا في الجملة.

أما الإجماع الضني فهو الذي لم يحك في الباب غير هذا القول وهذا الذي يعبر عنه بعض العلماء"لا يعلم في ذلك خلافًا"كصنيع الإمام ابن قدامه رحمه الله تعالى في (المغني) وهذا جيد يقول لا أعلم في الباب خلافًا لا أحفظ عن أحد من أهل العلم هذا الإجماع الضني، وهو عدم العلم بالمخالف ومثل هذا كثير ما يحكى ويعلم في الباب خلاف لذلك يجب التفريق بين مسألة قتلت بحثًا في عصر السلف ولا يعلم في الباب مخالف فهذا نعم يحكي فيه الإجماع وبين مسألة لم تكن متداولة بين أئمة السلف وإنما حكي عن الواحد وعن الاثنين فيأتي من جاء بعد هؤلاء ويبحث المسألة ولا يجد مخالفًا فيقول أجمع العلماء باعتبار أنه وجد واحدًا واثنين ولم يجد مخالفًا لهما وحكاية هذا الإجماع في هذا الباب غلط وهذا هو الإجماع الذي لا يعتمد لا على دليل لا من الكتاب ولا من السنة كحكاية الإجماع مثلا عن نجاسة الدم هذا من الإجماع الضني لأنه ليس في ذلك دليل واضح، كحكاية الإجماع على أن الماء إذا خالطته نجاسة تنجس هذا من الإجماعات الضنية في الحقيقة فيه من خالف كأبي ثور وجماعة وإن كان الشافعي وجماعة يحكون الإجماع في هذا الباب فهذا يسمى من الإجماعات الضنية فهذا لا يكفر المخالف ولا يبدَّع ما دام يعتمد في نقض هذا الإجماع على أدلة واضحة أو ظواهر أدلة أو نقل عن الأئمة يخرق هذا الإجماع حين يقولون مثلًا أن الدم نجس ويحكون الإجماع على أن الدم نجس، الدم كم له من جهة الدم له جهة واحدة، أنا لا أريد تقرير طهارة الدم نأتي إلى هذه المسألة في بابها نبحث عنها لكن أريد فقط نقض الإجماع هنا وأن الإجماع ليس بصحيح فجماعة من الأئمة يحكون الإجماع على نجاسة الدم ويعممون، ومنهم من يحكي الإجماع على نجاسة دم الآدمي وهذا هو محل الحديث حقيقة ليس بذلك إجماع لأن الدم ليس له إلا جهة واحدة والإمام مالك يرى أن دماء المعارك أو أن الدماء في المعارك طاهرة إذا كانت طاهرة في المعارك لماذالا تكون طاهرة في غير المعارك لأن الدم ليس له إلا جهة واحدة ليس له جهتان حتى نقول جهة نجسه وجهة طاهرة، أمر أخر الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول عن دم الشهيد بأنه طاهر إذن ما فيه إجماع في المسألة، زيادة أيضا على أن بعض العلماء يحكي قولا بأن الدم طاهر مطلقًا فليس في المسألة إجماع ولعل هذا هو الذي حدا بالإمام أحمد إلى أن يقول من ادعى الإجماع فقد كذب وما يدريه لعلهم اختلفوا وهذه دعوة المريسي وأضرابه، ومنهم من حمل كلام الإمام احمد الذين يحكون الإجماع في العقائد بدون مسوغ كأهل البدع والضلال والمنحرفين). الكتاب: شرح كتاب الصيام من سنن الترمذي للشيخ المحدث سليمان بن ناصر العلوان صفحة 440

ثالثًا: و أجابوا عن حديث أسماء إنما دل على نجاسة دم الحيض، و ما سوى ذلك فهو على الأصل المتفق عليه بين المتنازعين و هو الطهارة فلا يخرج منه إلا بنص تقوم به الحجة. و أن القائلين بنجاسة الدماء ليس عندهم حجة إلا أنه محرم بنص القرآن فاستلزموا من التحريم التنجيس كما فعلوا تماما في الخمر و لا يخفى أنه لا يلزم من التحريم التنجيس بخلاف العكس كما بينه الصنعاني في"سبل السلام"

ثم الشوكاني و غيرهما، و لذلك قال المحقق صديق حسن خان في"الروضة الندية" (1/ 18) بعد أن ذكر حديث أسماء المتقدم و حديث أم قيس الثالث:"فالأمر بغسل دم الحيض و حكه بضلع يفيد ثبوت نجاسته، و إن اختلف وجه تطهيره، فذلك لا يخرجه عن كونه نجسا و أما سائر الدماء فالأدلة مختلفة، مضطربة و البراءة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت