مناقشة الأدلة:
أما ما أجاب به الذين يقولون بطاهرة الدم الأنسان على أدلة الجمهور من أهل العلم بما يلي:
أولًا: الإباحة الأصلية وهي البقاء على الأصل وقالوا لم يصح في كون كل الدم نجسا شيء من السنة وأما الاستدلال بما في الكتاب العزيز من قوله سبحانه [قُلْ لا أجد فِي مَا أوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أو دَمًا مَسْفُوحًا أو لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ] [الأنعام: 145] ، فأن الآية مسوقة للتحريم كما هو مصرح به فيها والحكم بالرجسية هو باعتبار التحريم والحرام رجس ولا يكون بمعنى النجس إلا بدليل كما في قوله صلى الله عليه وسلم في الروثة إنها ركس فإن الركس والرجس معناهما واحد ومن زعم بأن الرجس بمعنى النجس لغة متمسكا بما في الصحاح وغيرها من كتب اللغة أن الرجس القذر فقد استدل بما هو أعم من المتنازع فيه فإن القذر يشمل كل ما يستقذر والحرام مستقذر شرعا والأعيان الطاهرة إذا كانت منتنة أو متغيرة مستقذرة طبعا وعلى كل حال فالآية لم تسق لبيان الطهارة والنجاسة بل لبيان ما يحل ويحرم. بل هناك آية صرحة بنجاسة المشركين ولم يحصل أجماع على نجاستهم عينًا وهي {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] بل أنها نجاسة الحكمية وأنهها من أجل الشرك أطلق مجازًا أنظر الى تفسير القرطبي وأبن كثير والطبري سوف تجد أقوال اهل العلم في المسألة.
وإذا تقرر لك هذا وعلمت به أن الأصل طهارة الدم لعدم وجود دليل ناهض يدل على نجاسته فاعلم أنه قد انتهض الدليل على نجاسة دم الحيض لا لقوله سبحانه {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً} [البقرة:222] ، فإن ذلك ليس بلازم للنجاسة فليس كل أذى نجس بل بما صح عنه صلى الله عليه وسلم من الأمر بغسله وبقرصه وبحته وبحكه وتشديده في ذلك بما يفيد أن يكون إزالته على وجه لا يبقى له اثر فأفاد ذلك أنه نجس فيكون هذا النوع من أنواع الدم نجسا ولا يصح قياس غيره عليه لأنه من قياس المخفف على المغلظ.
واذا تأملت وتدبرت الآية الكريمة أنها تتحدث عن حرمة الأطعام والشراب للدم المسفوح هل يعقل أنه كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أنهم يطعمون او يشربون دماء البشر أم أنها نزلت لتحريم الدم المسفوح من الحيوان لأنه المقصود بذلك.
ثانيًا: أما أستدلال الجمهور بالأجماع العلماء على ذلك فهو مردود لأنه أجماع ضني وليس قطعي بل قد ثبت عن بعض الصحابة أنهم قد صلّوا وفي أبدانهم بعض الدماء كما صح عن أبن مسعود وأبن عمر وغيرهم أقرأ ماقاله الشيخ العلامة المحدث سليمان بن ناصر العلون في كتابه شرح سنن الترمذي لكتاب الصيام صفحة 440 مانصه (الاجماع نوعان، يمكن تقسيم الإجماع إلى قسمين:
النوع الأول: الإجماع الضروري القطعي الذي لا يختلف فيه أحد من العلماء كالإجماع بأن عدد صلاة الظهر أربع ركعات وأن صلاة المغرب ثلاث وأن صلاة الفجر ركعتان فهذا إجماع قطعي لا يختلف فيه العلماء رحمهم الله تعالى وهذا هو الذي قال عنه العلماء بأن مخالفه يكفر طبعا بشروط التكفير.
النوع الثاني: الإجماع الضني / الإجماع القطعي يعتمد على الكتاب وعلى السنة ولا يمكن أن يوجد إجماع قطعي ليس عليه دليل لا من الكتاب ولا من السنة وهذا لابد أن يكون الدليل صريحا أما ما بني على الفهم أو ما بني على الاستنباط فهذا يلحق بالإجماع الضني إذن الإجماع القطعي ما دل عليه دليل من الكتاب أو من السنة أو