لكن عندنا دم باتفاق أهل العلم أنه نجس، وأنه ينقض الوضوء وهو دم الحيض والنفاس والدم المسفوح والذي يخرج من السبيلين قل أو كثر فإنه نجس. الكتاب: وبل الغمامة شرح عمدة الفقه لابن قدامة (من كتاب الطهارة إلى كتاب الصيام) للشيخ عبد الله الطيار كتاب الطهارة صفحة 18
315/هل الدم نجس؟ وهل صح الإجماع بذلك؟
الجواب /
الصحيح أن الدم ليس بنجس، وإن كان الإمام النووي - رحمه الله - حكى الإجماع، إلا أن الإجماع لا يصحّ للأدلة التالية:
أولًا: أن الدمّ مما تعمّ به البلوى، ومع ذلك لم يرد الأمر بغسله، ولا بتوقّيه وتجنبه.
ثانيًا: أن الصحابة كانت تُصيبهم الجراح، ومع ذلك لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بغسل أثر الدم أو الوضوء، ولو فُرِض عدم علم النبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك لا يخفى عمن لا تخفى عليه خافية سبحانه، فيُصحح الخطأ لو كان هناك خطأ.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني في غزوة ذات الرقاع - فأصاب رجلٌ امرأة رجلٍ من المشركين، فحلف - يعني المشرك - أن لا انتهي حتى أهريق دما في أصحاب محمد، فخرج يتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلا. فقال: من رجل يكلؤنا؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فقال: كُونا بِفَمِ الشِّعب. قال: فلما خرج الرجلان إلى فَمِ الشعب اضطجع المهاجري، وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم، فرماه بسهم، فوضعه فيه، فنزعه، حتى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد، ثم انتبه صاحبه، فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدمّ قال: سبحان الله ألا انبهتني أول ما رمى؟ قال: كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها.
وقد صلّى عمر رضي الله عنه بعدما طُعن وجُرحه يثعب دمًا. يعني يصبّ صبًّا.
ولذا قال الحسن - رحمه الله: ما زال المسلمون يُصلُّون في جراحاتهم. رواه البخاري تعليقًا ورواه ابن أبي شيبة موصولًا.
وروى البخاري هذه الآثار تعليقًا، فقال: وعَصَر ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ، وبزق بن أبي أوفى دما فمضى في صلاته، وقال ابن عمر والحسن فيمن يحتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه.
أي ليس عليه الوضوء من خروج الدم.
فهذه الأدلة وغيرها تدلّ على أن الدم ليس بنجس، وليس بناقض للوضوء من باب أولى.
ويُستثنى من ذلك دم الحيض فهو نجس.
وما خرج من أحد السبيلين (القبل أو الدبر) لملاقاة النجاسة.
والله أعلم. الكتاب: فتاوى الشيخ عبدالرحمن السحيم