فقد اتفقوا في الجملة على نجاسة الدم المسفوح ولو من آدمي، كما اتفقوا على العفو عما يصعب التحرز منه من الدماء إلا ما تقدم عن الحنابلة من عدم العفو عن أي شيء مما خرج من سبيلي الآدمي أو من الحيوان النجس، وذهب بعض أهل العلم إلى طهارة دم الآدمي غير الخارج من السبيلين، وأدلة هذا القول أقوى من أدلة الجمهور وذلك لعدة أمور منها:
أولًا: أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل النجاسة ولا نعلم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الدم إلا دم الحيض مع كثرة ما يصيب الإنسان من جروح ورعاف وحجامة وغير ذلك ولو كان نجسًا لبين ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم لدعاء الحاجة إلى بيانه.
ثانيًا: أن المسلمين ما زالوا يصلون في جراحاتهم في القتال وقد يسيل منهم الدم الكثير، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمرهم بغسله، ولم يرد أنهم كانوا يتحرزون منه تحرزهم من النجاسات.
ثالثًا: أن ميتة الآدمي طاهرة وأجزاؤها طاهرة، فلو قطعت يده لكانت طاهرة مع أنها تحمل دمًا وربما كان كثيرًا، وإذا كانت ميتة الآدمي طاهرة، أو جزؤه الذي هو ركن في بنيته، فإن الدم من باب أولى. والدليل على طهارة ميتة الآدمي ... . قوله صلى الله عليه وسلم:"إن المؤمن لا ينجس". الحديث متفق عليه.
وأما قياسه على دم الحيض فإنه لا يتم لما بينهما من الفروق. والله تعالى أعلم.
ومن أراد المزيد في هذا البحث فليرجع إلى:"الشرح الممتع على زاد المستقنع"لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العيثمين رحمه الله.
والله أعلم.
فتاوى المحدث الألباني رحمه الله الكتاب: مجموع فتاوى العلامة الالباني جمع وترتيباو سند محمد تم جمع مادتها من كتب واشرطة الشيخ رحمه الله تعالى.