الصفحة 16 من 24

تاريخ الفتوى: 12 ربيع الثاني 1422

السؤال

ما هو الحكم الراجح في الدم؟ هل هو طاهر أم نجس؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الدم ينقسم إلى أقسام اتفق العلماء على حكم بعضها واختلفوا في حكم البعض الآخر فالدم المسفوح عند المالكية نجس سواء كان من سمك أو آدمي أو غيرهما مع العفو عن يسيره ولو خرج من السبيلين، ودليلهم على نجاسته عموم قوله تعالى (أو دمًا مسفوحًا) [الأنعام:145] وحديث أسماء المتفق عليه قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ. كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ:"تَحُتّهُ. ثُمّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ. ثُمّ تَنْضِحُهُ. ثُمّ تُصَلّي فِيهِ". ولا فرق بين دم الحيض وغيره، ودليل العفو عن اليسير من الدماء عندهم هو رفع الحرج والإصر الكائن في التحرز من قليل الدم وقد قال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) [الحج: 78] وما تبقى في عروق المذكاة أو عظامها من الدم فهو طاهر لقول عائشة رضي الله عنها: كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلوها الصفرة من الدم فنأكل ولا ننكره. هكذا أورد القرطبي هذا الأثر وقد أخرجه الطبري في تفسيره من طريقين عن القاسم عن عائشة بنحوه وليس فيه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الدم المصبوب في جوف الذبيحة مما ليس في عروقها فألحقوه بالدم المسفوح كما ألحقوا دم القلب بدم العروق على المشهور في هذين الأخيرين هذا هو حكم الدم عند المالكية وهو قريب من مذهب الأحناف إلا أن الأحناف يقولون بطهارة دم البراغيث والبق ونحوهما مما ليست له نفس سائلة.

أما الحنابلة فالدم عندهم ينقسم إلى ثلاثة أقسام.

-طاهر.

-نجس لا يعفى عن شيء منه.

-نجس يعفى عن يسيره.

فالطاهر هو دم البعوض والذباب ونحو ذلك مما لا يسيل ودم عروق المذكاة ودم الشهيد الذي لم ينفصل عنه لأمره صلى الله عليه وسلم بدفن الشهداء في دمائهم أخرجه البخاري عن جابر رضي الله عنه. والدم النجس الذي لا يعفى عن شيء منه هو كل دم خرج من حيوان نجس أو خرج من السبيلين من الآدمي فلو أصاب الإنسان منه قدر رأس إبرة لزمه غسله، وأما الدم الذي يعفى عن يسيره فهو دم الآدمي أو غيره من الحيوانات الطاهرة هذا هو مشهور المذهب.

أما الشافعية فإن الدم المسفوح عندهم نجس سواء كان من آدمي أو غيره إلا أنه يعفى عندهم عن يسيره كما يعفى عن دم الجروح ولو كان كثيرًا شريطة أن يكون من الإنسان نفسه وأن لا يكون بفعله وتعمده وأن لا يتجاوز محله المعتاد وصوله إليه. ويعفى أيضًا عندهم عن دم البراغيث والقمل ونحوهما مما ليست له نفس سائلة فيعفى عنه في الثوب والبدن لعسر التحرز منه عادة، هذا هو ملخص مذاهب الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى في الدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت