بالمعاصر، الأمر الواقع في العصر الحالي، ومعنى العبارة كلها (الاجتهاد الإسلامي المعاصر) بذل الجهد من قبل العلماء والفقهاء لاستخراج الأحكام الإسلامية في قضايا العصر انطلاقا من القرآن الكريم والسنة النبوية والقواعد والمقاصد العامة.
ومن السمات البارزة للاجتهاد الإسلامي المعاصر، [10] كونه اجتهادا جماعيا ومتخصصا ومؤسسيا، أي أنه اجتهاد يتولاه جماعة من العلماء (في شكل المجامع والهيئات والمؤسسات الفقهية) ، وأنه اجتهاد يقوم به المتخصصون في علوم الشريعة بالاستعانة بالعلماء والخبراء في المجالات العلمية الإنسانية والحيوية والطبية والبيئية وغيرها من المجالات المتصلة بالاجتهاد الشرعي.
والاجتهاد بهذه السمات يجعل الإسلام إطارا مرجعيا لمختلف القضايا والحوادث المستجدة في كل عصر ومصر، وذلك لأنه يحقق خصائص خاتمية الإسلام وشموليته وواقعيته وصلاحيته لكل زمان ومكان، وذلك من خلال الجمع بين تطبيق الأدلة الشرعية الخاصة والجزئية، وبين القواعد والأصول والمقاصد العامة. وهذا هو السر البالغ في جعل الإسلام دينا خاتما لكل الأديان والشرائع.
قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] ، وقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] . وقال تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ [11] مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ