ثم إن موضوع كلمتنا هذه الليلة، موضوع في غاية الأهمية؛ لاحتياج كل فرد من أفراد الأمة إلى معرفته والإلمام به، وما طرأ على هذه الأمة من النقص والضَّعف إلا من جرّاء التفريط في معالم من معالم الدين الإسلامي، ومن هذه المعالم: احترام العلماء، ومعرفةُ مكانتهم في الشرع، ولا غَرْوَ أن يكون هذا الموضوع من معالم الدين التي إذا ضُيِّعت صُدع بالدين صدع، وسَقَط منه بناء فإن العلماء هم السلسلة الموصلة إلى صاحب الشريعة (، وهُم حملة الدين، وبهم وصل شرع الله سبحانه وتعالى إلينا، فإذا لم يُحترم هؤلاء ولم تُعرف حقوقهم، فلا تسأل عن الفوضى في الناس، فلا تسأل عن الفوضى في الناس فيما يتعلق بأعظم شيء عندهم وهو دينُهم، ومن هنا فإنّنا سنتكلم عن موضوعنا هذا في ضوء النُّقاط التالية:
النقطة الأولى: فضل العلماء وبيان مكانتهم في الشرع.
والنقطة الثانية: من هم العلماء؟
والنقطة الثالثة: حقوق العلماء علينا.
والنقطة الرابعة: مشكلة القدح في العلماء.
والتي بعدها: ضرورة الارتباط بعلماء أهل السنة والجماعة.
النقطة التي تليها: آثار العلماء على البلاد والعباد.
أمّا النقطة الأولى وهي:
فضل العلماء ومكانتهم في الشرع
فإنّ النصوص من الكتاب والسنة تتابعت على بيان فضلهم، وأجمعت الأمة على عُلوِّ منزلتهم وشرف عملهم.
قال الله سبحانه وتعالى (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ( [آل عمران:18] ، ففي هذه الآية استشهد الله سبحانه وتعالى بأولي العلم من خلقه على أجلِّ مشهود عليه وهو توحيده سبحانه وتعالى وإفراده بالعبادة، وهذا يدل على فضل العلماء من وجوه كثيرة:
• منها أنه تعالى استشهد بهم، ولم يستشهد بغيرهم من البشر.
• ومنها أنه تعالى قرن شهادتهم بشهادته سبحانه وتعالى.