الصفحة 23 من 27

فهذا من مناقب العلماء وبيان فضلهم على الناس، لا من معايبهم ومن مناقصهم، ومما لا ريب فيه أنّ علماؤنا في هذا البلد لهم دور بارز في الدعوة إلى الله تعالى، فهذا برنامج نور على الدرب يسمعه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، يتَبَيَّنون من خلاله أحكام دينهم من عبادات ومعاملات وهذه دروس العلماء في المساجد لا تحصى كثرة، وهذه مراكز الدعوة والإرشاد في كل مكان، وهذه توعية الحج، وهذه هيئة كبار العلماء، وهذه هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا مجلس القضاء الأعلى، كلٌّ يدعو إلى الله تعالى في مكانه وعلى قدر استطاعته. نسأل الله تعالى لهم مزيد التوفيق والتسديد.

وفي ختام هذه النقطة أذكر كلمة لأبي القاسم بن عساكر نقلها عنه النووي في مقدمة"المجموع"يقول فيها: اعلم يا أخي -وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه، ويتقيه حق تقاته- أنَّ لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هَتْك مُتَنَقِّصهم معلومة، وأنّ من أطلق لسانه في العلماء بالثَّلْب بلاه الله قبل موته بموت القلب. انتهى كلامه رحمه الله.

النقطة التي بعد هذه:

أهمية الارتباط بعلماء أهل السنَّة والجماعة

وأقصد بالارتباط أخذ المنهج عنهم وتلقي المعتقد السليم منهم، يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله في"جامع العلوم والحكم"عندما تكلم عن الطريقة السليمة لأخذ العلم: ومن سلك طريقة العلم على ما ذكرناه تمكن من فهم جواب الحوادث الواقعة غالبا؛ لأن أصولها توجد في تلك الأصول المشار إليها، ولا بد أن يكون سلوك هذا الطريق خلف أهله المجمع على درايتهم وهدايتهم كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ومن سلك سبيلهم، فإنّ من ادعى سلوك هذا الطريق على غير طريقتهم وقع في مفاوز ومهالك وأخذ بما لا يجوز الأخذ به وترك ما يوجب العمل به. انتهى كلامه رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت