تعالى.
فيجب أن نَعِيَ هذه النقطة، وأن ننتبه لها انتباها كاملا قويا، فما دخل النقص إلا يوم أنْ ضَعُف ارتباطنا بعلمائنا رحمة الله تعالى ميتهم وحفظ حيَّهم.
النقطة الأخيرة في موضوع هذه الكلمة:
أثر العلماء على العباد
والكلام على هذه النقطة يطول إلاّ أنّني أقتصر على خطبة الإمام أحمد التي صدّر بها كتابه"الرد على الزنادقة"إذْ فيها ما يوضح جُلّ آثارهم على العباد، وهذه الخطبة رُويت عن عمر بن الخطاب (كما في"البدع والنهي عنها"لابن وضاح لكنها في صيغة الإمام أحمد أتم.
يقول الإمام أحمد في مقدمة الرد على الزنادقة"الحمد لله الذي جعل في كل زمان فَطْرة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه؟ وكم ضال تائه قد هدوه؟ فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عِقال الفتنة ..."إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى فهذه بعض آثارهم الحميدة على الناس.
نسأل الله أن يجزيهم على الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء، وأن يثبتهم بقولهم الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، إنَّه ولي ذلك والقادر عليه والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.
أعدّ هذه المادة:
سالم الجزائري، أبو إسحاق سمير
(1) الحديد:21، الجمعة:4.
(2) انتهى الوجه الأول من الشريط.
(3) الترمذي كتاب العلم: باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة. ولم أجده في سنن أبي داوود.