الصفحة 26 من 27

ولقد قررت هذا الكلام في ما سبق في محاضرة عامة، فاستنكر بعضهم ذلك وتعاظمه، ورماني بتعظيم الأشخاص وتقديسهم، وخطب في ذلك خطبة، بينما هو وغيره يبجِّلون صغار الأسنان مما لا يصل إلى كعب هؤلاء العلماء الأجلاء رحمة الله تعالى عليهم، والذي أريد أنْ أوصله إلى هؤلاء وأمثالهم أنَّ هذا التقرير ليس معناه الدعوة إلى التقليد ممن لا يسوغ له التقليد، فمن ساغ له التقليد فله أن يقلِّد، ليس معنى هذا الدعوة إلى التقليد، وإنما معنى هذا إيصال السلسلة إلى صاحب الشريعة ( متصلة، وهذه السلسلة حلقاتها هم أهل العلم؛ هم أهل السنة والجماعة، «مثْلُ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» كما قال (، فإذا اتصلت هذه السلسلة فأخذنا على علماء السنة وارتبطنا بهم، وعلماء السنة أخذوا على علماء السنة قبلهم، وهكذا وصلت السلسلة سليمة نقية إلى صاحب الشريعة (، وهذا الموضوع يستحق الإطالة والتشعب، وفيه شواهد كثيرة من حال السلف رحمة الله تعالى عليهم في ارتباط بعضهم ببعض، وأخذ بعضهم عن بعض، وحثّ بعضهم الناسَ جميعا على الالتزام بشخص تمثّلت فيه السنة، ولذلك الشافعي ( ورحمه يقول: من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر. قال له الربيع بن سليمان: تطلق عليه اسم الكفر؟ قال: نعم، من أبغض أحمد بن حنبل عاند السنة، ومن عاند السنة قصد الصحابة، ومن قصد الصحابة قصد النبي ( فهو كافر بالله العظيم. أو نحو هذا الكلام فيما ذكره القاضي ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة في أولها في ترجمة الإمام أحمد رحمه الله تعالى، فهذا الكلام للشافعي ومن غيره ليس المقصود به تبجيل الإمام أحمد وتقديسه لذاته. لا, وإنما المراد أنّه عَلَمٌ على السنة، ولذلك كان العلماء يقولون نحن على اعتقاد أحمد بن حنبل ولا أحد ينكر عليهم، وأبو الحسن الأشعري في كتابه "الإبانة" قال: إني على اعتقاد الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وقَبِل العلماء منه ذلك، وصحّحوا معتقده الأخير الذي مات عليه إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت