ولعل في هذه العلامات ما يستطيع به العامِّي وأمثاله أن يميز بين من يستحق أن يُطلق عليه لفظ العالم ممن لا يستحق هذا اللفظ، والفائدة المَرْجُوَّة من هذا التمييز هي الأخذ عن أهل العلم النافع دون من عَدَاهم من متكلم فصيح و كتاب كبير ممن ليس من أهل العلم.
وبعد أن بين ابن رجب رحمه الله تعالى علامات ومميزات أهل العلم النافع، فإننا ننقل من هذه النقطة التي وضحت إن شاء الله أو كادت إلى النقطة الثالثة وهي:
حقوق العلماء علينا
حقوق العلماء منها ما يُطالب به تلامذتهم، ومنها ما يطالب به عامة الناس، ونحن هنا نذكر بعض الحقوق المشتركة بين تلامذتهم وبين العامة.
• فمن حقوقهم علينا توقيرهم، واحترامهم، والتواضع لهم، وخفض الجناح لهم، يقول طاووس رحمه الله تعالى: من السنة أن يوقَّر العالم. وقد ثبت في سنن أبي داوود أن النبي (قال «إِنّ مِنْ إِجْلاَلِ الله إِكْرَامَ ذِي الشّيْبَةِ المُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالجَافِي عَنْهُ, وَإِكْرَامَ ذِي السّلْطَانِ المُقْسِطِ» . وقد ذكر الخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه"الجامع"تحت باب تعظيم المحدِّث وتجليده ذكر أثرا عن كعب الأنصار لا بأس بإرادة من باب الاستئناس به يقول كعب: ثلاثة نجد في الكتاب يحق علينا أن نُكرِمهم، وأنْ نشرِّفهم، وأن نوسِّع عليهم في المجالس: ذو السن، وذو السلطان بسلطانه، والحامل للكتاب. ومن هذا الباب قصة عبد الله بن عباس المشهور عندما أخذ بركاب بن ثابت فقال لزيد: أتمسك لي وأنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقال: ابن عباس إنا هكذا نصنع بالعلماء. أو هكذا يفعل بالعلماء. وقد عُوتب الشافعي رحمه الله على تواضعه للعلماء فقال:
أهين لهم نفسي فهم يكرمونها و لن تكرم النفس التي لا تهينها
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى أيضا: أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه. فحق العالم علينا أن نتواضع له وأن نجله ونقدره وأن نحترمه.