الصفحة 16 من 27

• ومن حقوق العلماء أيضا ولعله من أعظم الحقوق الدعاء لهم والاستغفار لهم، وقد تقدم الحديث في قوله (وَإِنّ العَالِم لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ في السّمَاواتِ وَمَنْ في اْلأَرْضِ) وثبت في سنن أبي داود (3) أو لعله الترمذي عن أبي أمامة (أن النبي (قال «إِنّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ الأرض حَتّى النّمْلَةَ في جُحْرِهَا وَحَتّى الْحُوتَ لَيُصَلّونَ عَلَى مُعَلّمِ النّاسِ الْخَيْرَ» ومعنى(يُصَلّونَ) يعني يدعون، وثبت أيضا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال «وَمَن صَنَعَ إِلَيْكُم مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ, فإِنْ لَم تَجِدُوا ما تُكَافِئُوه بِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتّى تَرَوْا أَنّكُم قَدْ كَافأْتُموهُ» وأي معروف أعظم علينا في هذه الدنيا من معروف العالم؛ الذي يدلنا على ما يسعدنا في الدين والدنيا.

• ومن حقوقهم أيضا ما جاء عن على (أنه قال -كما ذكره ابن جماعة وقبله ابن عبد البر- أنه قال: من حق العالم عليك أن تُسَلِّم على القوم عامة وتخصه بالتحية، وأن تجلس أمامه، ولا تشيرن بيدك إليه، ولا تغمز بعينك، ولا تقولن قال فلان خلاف قوله، ولا تغتابَنَّ عنده أحد، ولا تطلبن عثرته، وإن زل قبلت معذرته، وعليك أن توقره لله تعالى، وإن كانت له حاجة سبقت القوم لخدمته، ولا تسارّ في مجلسه، ولا تأخذ بثوبه، ولا تلح عليه إذا الكسل، وتشبع من طول صحبته؛ فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء. ولقد جمع (في هذه الوصية ما فيه الكفاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت