الصفحة 17 من 27

فهذه جملة من حقوق العلماء علينا، وهي كثيرة، نسأل الله أن يوفقنا للعمل بها، فمتى ما عملنا بها مخلصين لله تعالى فقد قمنا بواجبنا تجاههم، وهيأْنا أيضا لهم الجو لإعطائنا مزيدا من علمهم ومعارفهم، ولذلك يقول ابن جُريْج: لم استخرج الذي استخرجت من عطاء إلا برفقي به. فحسن المعاملة مع العالم تشرح صدره، فينعكس ذلك على إعطائه، فيعطى عطاء جيدا مثمرا، كما أن سوء معاملته أو عدم التأدب معه يؤثر على إخراجه للمعلومات، لذلك يقول الزهري: كان سلمةُ يماري ابن عباس فحرم بذلك علما كثيرا. وإذا قد بينا بعض حقوقهم علينا فإننا ننتقل إلى نقطة أخرى وهي:

مشكلة القدح في العلماء

تلك المشكلة التي كان للمستعمرين يد كبيرة في بثها بين صفوف المسلمين؛ ليقطعوا بها الصلة الوثيقة بين المسلمين وبين علمائهم، وقطعها قطع للدين، إذْ العلماء هم المصدر لبيان شرع الله سبحانه وتعالى في هذا الزمن، وليس عجبا أن يصدر القدح في العلماء من أبناء المستعمرين كالعلمانيين والشيوعيين والبعثتين، وإنما العجب كل العجب أن يصدر هذا القدح ممن انتسب إلى الإسلام من الجماعات الحزبية؛ فإنهم الآن وللأسف الشديد يحملون لواء القدح في العلماء والاستخفاف بهم، تارة يرمونهم بأنهم علماء للدولة، وتارة بأنهم مشايخ حكومة، وتارة بأنهم تصاغ لهم القرارات، وأخرى بأنهم علماء حيض ونُفاس، وهلم جرا.

وهم في هذا القدح بين رجلين:

•إمّا مغرض له أهداف ومقاصد سيئة.

•أو مخدوع مغرَّر به، يُصاغ له باطل في قالب الحق فيَخاله صادقا.

والشبه التي ينخدع بها هؤلاء فيُلصق بالعلماء مثل هذه الفِرَاء, يمكن أن نكشفها، لكن الوقت لا قد يتسع لكشفها كلها، لكن أقتصر على أمرين لعل فيهما إزالة لما قد يتسّرب على أذهان بعض الناس من هذه الشائعات والمفتريات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت