الصفحة 18 من 27

فأولا: نقول إنّ العلماء يقيدون تصرفاتهم بالكتاب والسنة وبالمصلحة الشرعية المعتبرة، بينما تلك الجماعات الحزبية تنطلق في الجملة من العاطفة الإسلامية والعقل المحض، وقد تتلمس شبها من الشرع للتدليل على منهجها، فالأصل المنهج العاطفي أو ما يسمي أيضا"بالشعور الإسلامي"ثم تلوى أعناق النصوص له، أو تورد معزولة عن فهم سلفنا الصالح، فمثلا العلماء يرون أن مناصحة ولي الأمر تكون على الطريقة النبوية, فيتمثلون لقول النبي (فيما رواه ابن أبي عاصم بإسناد صحيح عن عياض بن خلف: «مَن أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يُبْده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلاّ كان قد أدى الذي عليه» ، يقول أئمة الدعوة رحمة الله عليهم في ذلك كما في الدرر السنية الجزء(7) : وأما ما قد يقع من ولاة الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر والخروج من الإسلام، فالواجب فيها منا صحتهم على الوجه الشرعي برفق، واتباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس، واعتقادُ أن ذلك من إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد، وهذا -أي الاعتقاد غلط- فاحش وجهل ظاهر، لا يعلم صاحبه ما يترتّب عليه من المفاسد العظام في الدين والدنيا كما يعرف ذلك من نور الله قلبه وعرف طريقة السلف وأئمة الدين. فهذا الأمر يوضح لنا أن ما يرضى به العلماء من المداهنة أو عدم الإنكار أو نحو ذلك أمر باطل؛ لأن الذي ينتقدهم هو يتصور أن الإنكار يجب أن يكون من على رؤوس المنابر، وأمام الناس ويكون بالتشهير ونحو ذلك، وهذه نظرة لا يقرها الشارع بدلالة مثل هذا النص الصريح الواضح، فالعلماء يتبعون مثل هذا النص، ويجعلون مناصحتهم سرية، ولذلك يثور الشباب، ويقولون: العلماء لا يتكلمون، العلماء لا ينكرون. وهلم جرًا، وهذا قد حصل نظيره في زمن عثمان (، فإن التابعين جاؤوا أو بعضهم إلى أسامة بن زيد فقالوا له: أولا تدخل على هذا الرجل فتكلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت