النقل الثاني: يقول ابن جرير الطبري وهو الإمام المشهور صاحب المذهب المستقل، يقول في كتابه صريح السنة في صفحة (25) من هذا الكتاب: وأما القَوْلُ في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي مضى ولا تابعي انقضى إلا عن من في قوله الفناء والشقاء رحمة الله عليه ورضوانه وفي اتباع الرشد والهدي ومن يقوم قوله لدينا مقام الأئمة الأولى أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ... إلى آخر الكلام. فموطن الشاهد أنظر إلى الارتباط الوثيق في التلقي بين السلف رحمهم الله تعالى، والذي أحب تجليته، وإن كانت بعض العقول سوف تستعظمه أنّ من القواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة ضرورةَ ربط العامَّة بأشخاص تمثلت فيهم العقيدة السلفية والمنهج السليم لما؟ ليأخذ عنهم المعتقد والمنهج بكل تسليم وقبول؛ لأن عامة الناس لا يميزون الصحيح من السقيم، فلا سبيل إلى ربطهم على الجادة إلاّ الارتباط بأشخاص تمثلت فيهم السنة, ولذلك يقول الإمام قتيبة بن سعيد رحمة الله عليه: إذا رأيت الرجل يحب يحيى بن سعيد وعبد الرحمان بن مهدي وأحمد بن حنبيل وإسحاق بن راهوية فإنه على السنة، ومن خالف هذا فاعلم أنه مبتدع. ويقول أحمد بن عبد الله بن يونس امتحنْ أهل الموصل بمعاذ بن عمران فإنْ أحبُّوه فهم أهل السنة، وإن أبغضوه فهم أهل البدعة، كما يمتحن أهل الكوفة بيحيى. فانظر كيف جعل علامة تسنن الرجل محبة هؤلاء وعلامة زيغه بغض هؤلاء. في هذا وأمثاله ربط للعامة بهؤلاء الأعلام.