الصفحة 21 من 27

يقول أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى كما في الجزء السابع من الدرر السنية: ومما أدخل الشيطانُ على بعض المتدينين اتهام علماء المسلمين بالمداهنة، وسوء الظن بهم، وعدم الأخذ عنهم، وهذا سبب حرمان العلم النافع.انتهي كلامهم رحمة الله عليهم.

والعجب انطلاق البعض في قدح العلماء من جانب آخر لا يتطرق إليه القدح عند السَّالمين من الهوى، فالذي يقدح في العلماء لأنهم لم يبينوا للناس أمور السياسة، فيقول مثلا: ما هي قيمة العالم إذا لم يبين للناس قضاياهم السياسية، التي هي من أهم القضايا التي يحتاجون إليها، والتي تتعلق بمصالح الأمة. فهذا القائل ما أصاب في القدح؛ لأن العلماء كتبوا، وألفوا، ودرسوا السياسة الشرعية التي جاء بها الشرع ووضحها ونطقت بها النصوص، وهذا هو المطلوب منهم شرعا، أما إنْ كان مراده بيان الأخبار السياسية في المصطلح الحديث، كوقوع حرب في المكان الفلاني، وسقوط مدينة كابل من أيدي الشيوعيين إلى أيدي المشركين، وتسجن واعتقال فلان وفلان، فهذا ليس من وظيفة العلماء المطالبين بها، وإنما هم مطالبون ببيان الأحكام الشرعية في جمع القضايا التي تعرض في المجتمع أو تقع في المجتمع، فإن عليهم أن يبنوا حكمها الشرعي، لذلك هل تجد الإمام أحمد أو ابن تيمية أو ابن القيم أو ابن عبد الوهاب يتكلمون في مثل هذه السياسات، يتكلمون في مثل الآن أحوال السودان، أحوال البوسنة والهرسك؟ لا؛ لأنّ هذه بالجملة ووظيفة ولي الأمر أومن يُنيبه في ذلك، ولكي يكون الكلام أدق فإني أقول: إنّ الغالب بل الأغلب على علماء الأمة عدم الخوض في هذه الأمور، وإن سألت عن الحجة فهذه مؤلفاتهم تفصح عن ذلك، نعم يحثون الناس على الجهاد وعلى الإنفاق، ونحو ذلك، أما أن يكون العلماء وكالة أنباء، فهذا ننزه عنه العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت