إذا فرج عن نفسه بالكلام، حتى وإن كان الكلام لا يجدي، حتى وإن كان قوله لا يحل المشكلة، أو ليس من ورائه مشكلة لكنه يقول: أنا أستريح عندما أتكلم. فعائشة - رضي الله عنها - لما رأت امرأة تبكي لمصابها هذا يخفف عنها أن هناك في الأرض من يهتم لمصابك، ومن يحزن لحزنك، ومن يفرح لفرحك التسلية من المشاركة، ومن هنا تفهم معني قول الله - عز وجل: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} (الزخرف:39) لأن الرجل إن أصيب بمصيبة وحده عظمت عليه المصيبة، فإن أصيبت مجموعة معه بذات المصيبة هانت عليه المصيبة، لأنه لا يري نفسه فريدًا وحيدًا بل وجود غيره معه يهون عليه المصاب فالله تبارك وتعالي يقول لهؤلاء شتان مابين عذاب الدنيا والآخرة: الذين يستهينون بالعذاب لا تتصوروا أن الأمر في الآخرة كما يكون في الدنيا أنك إذا رأيت فلانًا مصاب أنه يخفف عنك، لا، إن الأمر في الآخرة يختلف {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} إنه لن يخفف عنك أن تري غيرك يعذب في النار مثلك أن الأمر اختلف تمامًا ليس هناك وجه أسوة كما كان في الدنيا. فبكاء هذه المرأة يسري عن عائشة - رضي الله عنها - وهذا كما قلت شيء يدرك بالتأمل، ويظهر لك ضعف النفس البشرية وأنها تحتاج إلي غيرها قالت:"ثم دخل النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - فسلم ثم جلس، وكانت أول"