المبحث السابع - فاطمة عليها السلام ووفاة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم:
لقد شهدت السيدة فاطمة عليها السلام مرض أبيها - صلى الله عليه وسلم - بكل حزن وأسى فكان موته - صلى الله عليه وسلم - أشد كرب وقع عليها.
فعن أنس قال لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة واكرب أباه فقال لها ليس على أبيك كرب بعد اليوم.
فلما مات قالت يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التراب؟ رواه البخاري [1] .
لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى في سكرات الموت يُسِرُّ إليها ويأتمنها على سَّره، ولذلك أخبرها بموته - صلى الله عليه وسلم -، فبكيت من شدة حزنها على فراقه - صلى الله عليه وسلم - ومن رأفته لحالها أخبرها خبرًا أضحكها بأنها أول أهله لحوقا به فسعدت لذلك فنعم الرفيق في جنَّة الفردوس.
فعن عائشة - رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا فاطمة ابنته فسارَّها فبكت ثم سارَّها فضحكت فقالت عائشة فقلت لفاطمة ما هذا الذي سارَّك به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت ثم سارَّك
(1) تحقيق الألباني: حديث صحيح، انظر الحديث رقم (5961) مشكاة المصابيح.