5)وجوب تشجيع وإظهار الكفاءات وكل ما يؤدي إلى الكفاية عند القدرة والعلم بها بدلا من تحمل مسؤوليات ثم لا يستطاع الإيفاء بأعبائها.
6)إذا كان لا يجوز تقديم المستحب على الواجب، فمن باب أولى عدم تقديم ما هو شبهة أو محرم، والواجب هنا أن ينسب الحق لأهله.
وللعلامة بكر أبو زيد [1] - رحمه الله - كلام في هذا الشأن لأهميته أنقله بالكامل، حيث قال:
(( يعتبر الشخص مؤلفًا إذا نشر المصنف المبتكر منسوبًا إليه سواء بذكر اسمه على المصنف أو بأي طريقة أخرى ما لم يقم دليل على نفيه [2] .
وهذه النسبة لا يسوغ لصاحبها التنازل عنها لينتحلها شخص آخر، فكما لا يجوز التنازل عن الإنتاج الذري كذلك لا يجوز التنازل عن الإنتاج العلمي. ومن لطيف حفاوة العلماء بمؤلفاتهم أنهم جعلوها بمنزلة أعلى وأغلى من نسل أصلابهم فقال بعضهم:
ما نسل قلبي كنسل صلبي ... من قاس رد له قياسه
(أي رد له قياسه في المحبة) .
ولهذا فمن حقه الأدبي فيها أيضًا لا يصح التنازل عنه لأي جهة حكومية أو غيرها فردًا أو غير فرد؛ بل تبقى له صفته الأدبية في التأليف، ولو فرض وجود اتفاق على شرط التنازل عن ذلك لما صح، نعم يصح الاتفاق على شرط إسقاط ما يتعلق بحقوقه المالية في المؤلف. هذا ملخص ما في الاتفاقيات الدولية وبعض القوانين العربية لحقوق المؤلفين.
وبتنزيله على أصول الشريعة وقواعدها لا يظهر معارضته لها بشيء. وكيف يصح التنازل عن نسبة التأليف إلى مؤلفه مثلًا في علوم الشريعة التي تعتمد أبحاثها جلب الأدلة ومناقشتها والترجيح والاختيار، ولهذا يرى الناظر في آداب التأليف عند المسلمين التنويه بلزوم التصريح باسم المؤلف وللوثوق به، وعند بعضهم أن المؤلف المجهول النسبة كالرواية عن مجهول الحال، أو العين والحال فالكل لا يحتج به استقلالًا. والله أعلم )) .أهـ
(1) (( فقه النوازل /2/ 264 ) )وذكر مراجع أخرى (( الوسيط 8/ 408 - 421 ) )، (( الحقوق على المصنفات: 70 - 71 ) )، لأبي اليزيد، (( مجلة عالم الكتب ص / 592 ) )، (( المبادئ الأولية ص: 23 - 24 ) ).
(2) الوسيط 8/ 325 - 330.