الصفحة 9 من 10

هناك فرق بين من يبحث له [1] وبين من يبحث بنفسه، ومع ذلك فهو معمول به ولكن يصوره قد تكون غير مباشرة كذكر المراجع أو بعض الأقوال، ومع ذلك فلأورع أن يذكر المصدر - فباب الورع واسع أيضا - وفي ذلك من المصالح الشرعية الكثيرة ويكفي أنها تساعدا على قمع حظوظ النفس وكما هو معلوم أن العلماء أشد الناس ابتلاء في الإخلاص، وكما قال ابن المنكدر (( كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت ) ) [2] .

رابعا: هل يحسن التفريق بين الشريط والكتاب

لا يحسن التفريق بينهم طالما العلة واحدة بنسبة الحق إلى أهله وما يترتب عن ذلك من أمور ومصالح ومفاسد شرعية تقدم ذكرها، فهل أصحاب الوسائل المرئية والمسموعة أورع من أهل العلم، حيث نراهم أو نسمعهم عند تقديم برنامج ما، يفرقون فيذكرون إعداد أو جمع فلان، وتقديم فلان؟ أم أن الحقوق قد عرفت عندهم فتم التوفيق بينها بما تقدم ذكره؟.

وهناك من الأشرطة تتحول إلى كتب مما يعني ضرورة الحيطة قبل الوقوع في مأزق، والعرب تقول: (( العاقل من احتال للأمر قبل الوقوع فيه لا أن يحتال له بعد أن يقع فيه ) ).

خامسا: نزع البركة آفة لكل عمل

البركة هي النماء والزيادة الكثرة والاتساع [3] ، وأحوج الناس إليها هم أهل العلم، وما أحوجهم اليوم إليها لمعرفة الخلل الذي كثر الحديث عنه في قلة بركة وثمار المخرجات الدعوية [4] ، وينبغي أن يكونوا من أحرص الناس عليها لعلمهم بأهميتها وأن القلب إذا مال عن الله بشيء نزعت البركة من ذلك الشيء [5] ، ومن بركة العلم أن ينسب القول إلى قائله [6] ، فكيف إذا صار فيه ما هو أكبر وأخطر من ذلك؟!.

(1) وفي الحقيقة لم أقف من العلماء الأوائل بأن هناك من كان يبحث لهم رغم قلة إمكانات البحث وكثرة انشغالهم. ويبدو أن الإكثار من تحمل المسئوليات له علاقة.

(2) (( تذكرة الحفاظ 1/ 127 ) ).

(3) مختار الصحاح (( 1/ 20 ) )، تفسير القرطبي (( 7/ 223 ) )

(4) ينظر المقدمة.

(5) نوادر الأصول في أحاديث الرسول (( 4/ 24 ) ).

(6) (( جامع بيان العلم وفضله /1/ 308 ) )للإمام ابن عبد البر القرطبي، (( السلسلة الضعيفة: حديث 6556 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت