في القرن الذي سبقه، مع بعض التطورات الأسبق عهدًا مما له صلة بموضوع البحث.
إن تاريخ التسمية باسم"الصوفي"يعود إلى فترة أسبق عهدًا من فترة إنشاء مدينة بغداد التي شرع المنصور ببنائها سنة 145هـ، ففي رواية عن الحسن البصري (ت 110هـ) يقول فيها"رأيت صوفيًا في الطواف فأعطيته شيئًا فلم يأخذه ..."، و يذكر عن سفيان الثوري (ت 161هـ) انه قال:"لولا ابو هاشم الصوفي (ت 150هـ) ما عرفت دقيق الرياء"، وبناءً على ذلك ينفي السراج الطوسي ان تكون التسمية بالصوفية محدثة أحدثها البغداديون [1] . أما القشيري (ت 465 هـ) فيؤكد أن التسمية أطلقت قبل سنة مائتين للهجرة [2] . وقد أورد الجاحظ (ت 255 هـ) اسم الصوفية ضمن ما أسماه"الصوفية من النساك"، و"الصوفية"في كتابيه البيان و التبيين، و الحيوان [3] .
وقد تسّمت الصوفية بأسماء أخرى غير اسم الصوفية، منها اسم الغرباء، والسياحين، والشكفتية (والشكفت هو الغار أو الكهف) ، و الجوعية، و الفقراء، وينفرد الكلاباذي (ت 380 هـ) عن غيره من المصادر برأي حول أصول التسمية فيقول انها موجودة منذ زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، و أصلها الصَّفِّيّة والصُّفّيّة، نسبة إلى اهل الصَّف الأول وإلى أهل الصُّفة، وإنما أصبحت صوفية بسبب"تداول الألسنة" [4] .
وبعد عصر تابعي التابعين قيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين الزهاد و العباد، ولكن بعد حصول التداعي بين الفرق و ظهور البدع ادعى كل فريق أن فيهم زهادًا، فتميز"خواص أهل السنة"باسم الصوفية واشتهر هذا الاسم قبل المائتين من الهجرة [5] .
(1) انظر السراج، ابو نصر عبد الله بن علي الطوسي، (ت 378 هـ) . اللمع في تاريخ التصوف الإسلامي، ط 1، (ضبطه وصححه كامل مصطفى الهنداوي) ، دار الكتب العلمية، بيروت، 2001، ص 24 - 25.
(2) انظر: القشيري، أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن، (ت 465 هـ) ، الرسالة القشيرية، دار التربية، بغداد، (د. ت.) . ص 12 - 13.
(3) انظر الجاحظ، ابو عثمان عمرو بن بحر، (ت 255 هـ) ا. الحيوان، ط2، 8ج، (تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون) ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده، القاهرة، 1965 - 1969. ج 4، ص 428. البيان و التبيين، ط7، 4ج، (تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون) ، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1998. ج1،ص 366.
(4) للتوسع انظر: الكلاباذي، تاج الاسلام ابو بكر محمد بن اسحاق البخاري، (ت 380 هـ) . التعرف لمذهب اهل التصوف، (تحقيق وتقديم الدكتور عبد الحليم محمود، وطه عبد الباقي سرور) ، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة، 1960. ص 21 - 25.
(5) انظر: القشيري، الرسالة القشيرية، ص 12.