يميل إلى مذهب الأشعري، والثالث الترفض فإنه كان يتكلم في ذلك"، ثم ذكر ابن الجوزي أنه كان إذا مرض يحضر الطبيب ليلًا لئلا يُقال عنه أنه يتداوى، وذكر أيضًا أنه كان"إذا أتاه فتوح يقول أنا لا آخذ إنما سلموه إلى اصحابي فتم له ما أراد" [1] ."
إن سبط ابن الجوزي، وعلى غير عادته، و بعد أن ذكر ماقاله جده، قال:"وقد حكى لي من مشايخنا من أدركه ببغداد أنه كان من الأولياء الأفراد ... ويقطع نهاره صيامًا وليله قيامًا"، ثم اشار سبط ابن الجوزي إلى موقف وعاظ بغداد من صدقة فقال:"واتفق وعاظ العراق على ثلبه في المنابر ورميه بالصغائر والكبائر، ولم يذكر عنه أنه ذكر أحدًا بلفظه ولا ثلم حال مسلم ولا ثلب عرضه، وكانوا كلما وقعوا فيه ازداد قبولًا" [2] . أما ابن الدبيثي فإنه امتدحه، ولم يذكر عنه ماذكره ابن الجوزي، بل قال"وله اتباع من أهل الخير، ثم سكن بغداد وأكثر من طلب الحديث وكتابته ... ... . له رباط بقراح القاضي وسكنه جماعة فكان يخدمهم بنفسه" [3] .
ومن النساء الصوفيات في بغداد في القرن السادس الهجري فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن فضلويه الرازي [4] (ت 521 هـ) ،"كانت واعظة متعبدة لها رباط تجتمع فيه الزاهدات" [5] ، سمعت الحديث الكثير وروته، وكانت صالحة، وقد ذكرها ابو الفرج ابن الجوزي في مشيخته [6] .
يبدو من هذه الترجمة ان النساء كان لهن رباط أو أربطة في وقت مبكر من القرن السادس الهجري في بغداد، إذ لم يكن الوعظ ولا التصوف ولا علوم الشريعة ولا الأربطة الصوفية مقصورة على الرجال دون النساء، وفي هذا دلالة على عمق التغلغل الصوفي في المجتمع البغدادي آنذاك.
ومن النساء الصوفيات الواعظات تمنّي بنت المبارك بن هبة الله ابن محمد السمسمي أمّ الرجاء الواعظة (ت 558 هـ) ، كانت امرأة صالحة تعظ النساء
(1) المصدر نفسه، ج 10، ص 204.
(2) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8، ق 1، ص 242 - 243.
(3) الذهبي، المختصر المحتاج إليه من تاريخ الحافظ أبي عبد الله بن الدبيثي، ص 200 (الرقم 726
(4) انظر ترجمتها في: ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 7. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8،ق 1، ص 126.
(5) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 7.
(6) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8، ق 1، ص 126.