الصفحة 142 من 287

الدين لؤلؤ صاحب الموصل، مثلًا، قتل الحسن بن عدي حفيد ابي البركات أخي الشيخ عدي بن مسافر، وذلك سنة 642 هـ"خوفًا من الأكراد على بلاده أن يأمرهم بأمر فيخربون بلاد الموصل" [1] . ويذكر أيضًا قول الملك الظاهر يوم وفاة الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام (ت 660 هـ) "اليوم استقر أمري في الملك لأن هذا الشيخ لو كان يقول للناس أخرجوا عليه لانتزع الملك مني" [2] .

ربما كانت شعبية هؤلاء الرجال في المجتمع سببًا لتهذيب تعامل رجال الحكم مع رعاياهم، فكان وجود أمثالهم في المجتمع له أثر في الحدّ من ظلم الحكام، وكان الحكام الذين لا يطيقون الضوابط على سلطانهم تضيق صدورهم - بحق أو بغير حق - بمثل هؤلاء الرجال ذوي الشعبية و الأتباع. ولكنهم من جهة أخرى، كانوا بمثابة عامل استقرار اجتماعي، فالعامة والدهماء التي كان يصعب على السلاطين السيطرة عليهم، كانوا ينضبطون بمثل هؤلاء الرجال الصالحين بشاهد توبة كثير من قطاع الطرق على أيديهم. فالصالحون ذوو الشعبية والأتباع و إن كانوا يشكلون هاجسًا للحكام إلاّ أنهم كانوا عامل استقرار في المجتمع. وهذا قد يفسر إلى حد مامسعى بعض الخلفاء كالخليفة الناصر لدين الله للاهتمام بتنظيم الفتوة في نهايات القرن السادس الهجري، ولايبعد أن يكون إطلاق لقب شيخ الشيوخ من قبل المؤسسة الرسمية على واحدٍ من رجال حركة اجتماعية كالتصوف قد جاء بقصد سيطرة المؤسسة الرسمية على الحركة الاجتماعية تلك.

و من شيوخ بغداد أبو الحسين صدقة بن الحسين بن احمد بن محمد بن وزير الواسطي الواعظ [3] (ت557 هـ) ، دخل بغداد ولبس الصوف ولازم التقشف زائدًا عن الحد ووعظ، وبنى رباطًا بقراح القاضي واجتمع في رباطه جماعة [4] .

وقد اختلفت المصادر في وصف صدقه، حيث ثلبه ابن الجوزي فقال"فأخذ قلوب العوام بثلاثة أشياء أحدها التقشف ... والثاني التمشعر فإنه كان"

(1) ابن العماد، شذرات الذهب، ج 7، ص 396 - 397.

(2) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 8، ص 216.

(3) انظر ترجمته في: ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 204. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8،

ق 1، ص 242. الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 38، ص 255. المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي، ص 200.

(4) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت