الصفحة 147 من 287

طريق الخرقة الصحبة" [1] . وهناك مايشير أيضًا إلى ان الجيلي اخذ التصوف عن الشيخ ابي يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد [2] (ت 535 هـ) لما قدم بغداد [3] . وقد كان الشيخ عبد القادر الجيلي يكتب إسناد خرقته لمن يلبسها منه [4] ."

هذا، ويعود تاريخ صحبة الجيلي للشيخ حماد الدباس إلى سنة 499 هـ [5] ومابعدها. ويبدو أن سنوات الخلوة التي قضاها الجيلي في سلوكه الصوفي كانت خلال فترة صحبته للشيخ حماد الدباس. وقد كانت خلوة بعد تفقه آنذاك، وفي ذلك قال الجيلي بعد أن سلك الطريق الصوفي وصار من الواصلين:"المؤمن من يتعلم ما يجب عليه، ثم يعتزل عن الخلق و يخلو بعبادة ربه عز وجل" [6] ، وقال أيضًا"القوم تفقهوا ثم اعتزلوا عن الخلق بقلوبهم. ظواهرهم مع الخلق لإصلاحهم، وبواطنهم مع الحق عز وجل في خدمته وصحبته" [7] ، وقال أيضًا:"تعلّم ثم اعمل ثم انفرد في خلوتك عن الخلق، واشتغل بمحبة الحق عز وجل. فإذا صح لك الانفراد والمحبة قربك إليه وأدناك منه وأفناك فيه، ثم إن شاء يُشهرك ويُظهرك للخلق، ويُردُّك إلى استيفاء الأقسام ... تستوفي الأقسام وقلبك مع الحق عز وجل" [8] .

وقد أوصى الجيلي أحد طلبة العلم الذين رغبوا بأن ينقطعوا للعبادة فقال له:"إذا أردت الانقطاع فلا تنقطع حتى تتفقه وتجالس الشيوخ و تتأدب، و إلاّ فتنقطع و أنت فُريخ ما ريشت" [9] .

وقد ترجمت المصادر المتقدمة [10] للشيخ عبد القادر الجيلي في حال

(1) التادفي، قلائد الجواهر، ص 8.

(2) انظر ترجمته الواردة سابقًا في هذا الفصل، ص 71.

(3) التادفي، قلائد الجواهر، ص 8، نقلها التادفي عن إبراهيم الدّيري الشافعي مؤلف كتاب"مختصر الروض الزاهر".

(4) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 209.

(5) المصدر نفسه، ص 114.

(6) الجيلاني، محي الدين أبو محمد عبد القادر بن موسى، (ت 561 هـ) . الفتح الرباني والفيض الرحماني، ط 1، (ضبطه وقدم له الدكتور محمد الصباح) ، دار مكتبة الحياة، (بدون بلد) ، 1995. ص 153.

(7) الجيلاني، الفتح الرباني، ص 279.

(8) المصدر نفسه، ص 71.

(9) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 39، ص 97.

(10) مثل: ابن الجوزي في المنتظم، وابن الاثير في الكامل، وسبط ابن الجوزي في مرآة الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت