فهرس الكتاب
أوتادها، جمع بين علمي الشريعة والحقيقة و أفتى ببلاد المغرب على مذهب مالك وناظر وأملى وقصده طلبة العلم و أخذوا عنه، وتخرج بصحبته عدد من الأكابر، سكن بلاد المغرب وتوفي بتلمسان [1] . وقد لبس خرقة التبرك من الشيخ عبد القادر الجيلي في الحج وسمع عليه جزءًا من مروياته وجلس بين يديه [2] . وكان أبو مدين يرسل بعض تلاميذه، مثل الشيخ صالح بن ويرجان الدكالي، من المغرب إلى الشيخ عبد القادر كي يعلمهم الفقر، وقد جلس الدكالي في خلوة ببغداد مائة وعشرين يومًا بأمر الشيخ عبد القادر ثم رجع إلى المغرب [3] . قال الذهبي:"كان [أبو مدين] كبير الصوفية و العارفين في عصره" [4] . وهو"شيخ أهل المغرب" [5] ، وأحد شيوخ محي الدين بن عربي [6] ، ويسميه ابن عربي"بشيخ الشيوخ" [7] . ويذكر أنه"خرج على يده ألف شيخ من الأولياء أولي الكرامات" [8] .
وهناك مايشير إلى تخوّف الدولة في المغرب من كثرة اتباع ابي مدين، وهو حال تكرر في غيرها من الدول، حيث وشى بعض العلماء بالشيخ أبي مدين عند يعقوب المنصور وقال له:"إنا نخاف منه على دولتكم، فإن له شبهًا بالامام المهدي، و أتباعه كثيرون بكل بلد"، فبعث إليه يستقدمه، ولكن ابا مدين توفي بالطريق [9] .
ولأبي مدين كلام في التصوف عال، ومنه قوله:"إذا ظهر الحق لم يبق معه غيره"، وقوله"الاخلاص ان يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحق" [10] ، وقوله"بفساد العامة تظهر ولاة الجور، وبفساد الخاصة تظهر دجاجل الدين الفتانون" [11] .
يستدل من ترجمة أبي مدين أنه كان هنالك صلة واضحة بين صوفية
(1) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 404 - 405، 415.
(2) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 255. ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 1، ص 306. ... التادفي، قلائد الجواهر، ص 10. التلمساني، نفح الطيب، ج 7، ص 138.
(3) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 112.
(4) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 41، ص 399.
(5) الذهبي، العبر، ج 3، ص 103. الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 16، ص 95. ابن الملقن، طبقات الأولياء، ص 537.
(6) الجامي، نفحات الأنس، ج 2، ص 702. ابن العماد، شذرات الذهب، ج 6، ص 495.
(7) ابن العماد، شذرات الذهب، ج 6، ص 495.
(8) التلمساني، نفح الطيب، ج 7، ص 136.
(9) التلمساني، نفخ الطيب، ج 7، ص 142.
(10) الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 216.
(11) التلمساني، نفح الطيب، ج 7، ص 143.