فهرس الكتاب
دافع الجيلي في حرصه على ترتيب الفقه قبل التصوف أن لا يدعي التصوف غير فقيه نظرًا للمخاطر الاجتماعية التي تترتب على انفلات التصوف من ضوابطه الشرعية.
وقد كان الجبائي كبير الحرمة ببغداد وبأصبهان، وكان إذا مشى في سوق اصبهان قام له أهل السوق [1] .
ومن تلاميذ الشيخ الجيلي المعروفين، عمر بن مسعود بن ابي العز الفراش، ابو القاسم البزاز [2] (ت608هـ) ، أحد أعيان أصحاب الشيخ عبد القادر الجيلي، صحبه مدة طويلة، وتفقه عليه وسمع منه الحديث وتخلق بأخلاقه وتأدب بآدابه وسلك طريقته، وقد كان له خان يبيع فيه البز ثم ترك ذلك وانقطع إلى زاوية (رباط) له إلى جانب مسجد بالجانب الغربي، والتحق به جماعة من الاتباع، فاشتهر اسمه وشاع ذكره، وقصده الناس للزيارة وكثر الفقراء [اي من الصوفية] حوله، وصار الناس يقصدونه بالنذور و الصدقات والهبات والفتوح وينفق ذلك على من عنده، وتاب على يده خلق كثير من خواصّ مماليك الخليفة الترك، ولبسوا منه خرقة التصوف وصلحت أمورهم وانتفعوا بصحبته، وصار منهم جماعة إلى مقامات الزهاد والعباد، وكان للبزاز كلام حسن على طريقة القوم، وله شعر في التصوف، ومنه قوله:
إلهي لك الحمد الذي انت اهله ... على نعم ماكنت قط لها أهلا
إذا زدت تقصيرًا تزدني تفضلًا ... كأني بالتقصير استوجب الفضلا
وقد حضر ابن النجار - صاحب ذيل تاريخ بغداد - عنده غير مرة وسمع كلامه، وقال عنه"على وجهه انوار الطاعة" [3] .
وقال الذهبي عنه"كان من بقايا المشايخ الكبار ببغداد" [4] . وقد ذكر
(1) ابن رجب، الذيل، ج 2، ص 46، نقلًا عن ابن الحنبلي. عباس، شذرات من كتب مفقودة من التاريخ، ج 1، ص 187.
(2) انظر ترجمته في: ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 5، ص 124 (الرقم 1284) . الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 232. الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 288 (الرقم 1067) . تاريخ الاسلام،
ج 43، ص 303.
(3) ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 5، ص 124 - 125.
(4) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 43، ص 304.