فهرس الكتاب
المنكر [1] ويذكر له ابن رجب بعض الكرامات [2] .
ومن تلاميذ الشيخ الجيلي، عبد الله بن ابي الحسن بن ابي الفرج الجبائي [3] (ت 605 هـ) ، من قرية الجبة من عمل طرابلس بجبل لبنان، وكان نصرانيًا وأسلم وعمره إحدى عشرة سنة ثم رحل إلى بغداد في سنة 540 هـ، وصحب الشيخ عبد القادر وتفقه على مذهب ابن حنبل [4] ، وقد لازم الشيخ عبد القادر واشتغل بالعبادة والانقطاع ولما توفي الشيخ عبد القادر سافر إلى اصفهان واستوطنها [5] وقد حكى عن الشيخ عبد القادر كثيرًا من احواله وكراماته [6] .
ويذكر الجبائي أمرًا وقع له مع الشيخ عبد القادر الجيلي فيه دلالة واضحة على دور الشيخ عبد القادر في إحياء تيار تصوف الفقهاء آنذاك، فقد ذكر الجبائي أنه كان يسمع كتاب حلية الأولياء على شيخه ابي الفضل بن ناصر، فرقّ قلبه واشتهى أن ينقطع عن الخلق ويشتغل بالعبادة فمضى إلى الشيخ عبد القادر الجيلي فصلى خلفه، فلما جلس نظر إليه الشيخ عبد القادر وقال:"إذا أردت الانقطاع فلا تنقطع حتى تتفقه وتجالس الشيوخ وتتأدب بهم، فحينئذ يصلح لك الانقطاع، وإلا فتمضي وتنقطع قبل أن تتفقه وانت فريخ ما ريشت فإن أشكل عليك شيء من أمر دينك تخرج من زاويتك و تسأل الناس عن أمر دينك؟ ما يحسن بصاحب الزاوية أن يخرج من زاويته ويسأل الناس عن أمر دينه. ينبغي لصاحب الزاوية أن يكون كالشمعة يُستضاء بنوره" [7] .
إن في هذه الحكاية دلالة على منهج الجيلي في ترتيب الفقه قبل الانقطاع والتصوف، وقد أسهم هذا المنهج في الارتقاء بالفقهاء و بالصوفية على حدّ سواء، وفي ردّ الفقه و التصوف ليكون أحدهما استمرارًا للآخر، وربما كان
(1) الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 273.
(2) ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 2، ص 27.
(3) انظر ترجمته في: الشطنوفي بهجة الأسرار، ص 231. الذهبي المختصر المحتاج إليه، ص 227 (الرقم 823) . تاريخ الاسلام، ج 43، ص 175. الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 17، ص 69. ابن رجب، الذيل، ج 2، ص 44 (الرقم 224) . ابن العماد، شذرات الذهب، ج 7، ص 29. ... عباس، شذرات من كتب مفقودة، ج 1، ص 186.
(4) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 43، ص 175.
(5) الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 227 - 228.
(6) ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 2، 46.
(7) ابن رجب، الذيل، ج 2، ص 46، نقلًا عن ابن النجار. ابن العماد، شذرات الذهب، ج 7، ص 31.