الصفحة 182 من 287

الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن ابي سعيد [1] (ت 577 هـ) ، تفرد بعلم العربية وشدت إليه الرحال"وكان إمامًا في كل فن من الزهد والورع والعبادة و الصبر على الفقر مع القدرة، ولايقبل بر أحد" [2] ، درس بالنظامية النحو ثم انقطع في منزله مشتغلًا بالعلم و العبادة والورع وإقراء الناس والتنسك و ترك الدنيا، وكان له رباط [3] ، وله شعر في التصوف فيه دلالة ومنه قوله:

دع الفؤاد بما فيه من الحرق ... ليس التصوف بالتلبيس و الخرق

بل التصوف صفو القلب من كدرٍ ... ورؤية الصفو فيه أعظم الخرق

وصبر نفس على أذى مطامعها ... وعن مطامعها في الخلق بالخلق

وترك دعوى بمعنى فيه حققه ... فكيف دعوى بلا معنى ولا خلق [4]

وذكر الذهبي نقلًا عن الموفق عبد اللطيف أن ابن الانباري"كان ممن قعد في الخلوة عند الشيخ ابي النجيب"، وقال: وللشيخ مائة و ثلاثون مصنفًا اكثرها نحو، وبعضها في الفقه والاصول والتصوف والزهد [5] . ويذكر انه كان يحضر نوبة الصوفية في الدعوة التي يدعو إليها الخليفة كل سنة [6] .

ومن تلاميذ ابي النجيب، ابو المظفر الكلاهيني الزنجاني الصوفي الواعظ المعروف بالبديع عبد الصمد بن الحسين [7] (ت581 هـ) ، صحب ابا النجيب وأخذ عنه الوعظ، ووعظ ببغداد، وبعد وفاة ابي النجيب اتخذ لنفسه رباطًا بقراح القاضي يجلس فيه للوعظ وعنده جماعة من الفقراء [8] . تفقه في نظامية بغداد على اسعد الميهني وسمع وحدث [9] .

ومن تلاميذ ابي النجيب، ابوالفضل البيلقاني الشافعي هبة الله بن ابي القاسم (ت بعد 604 هـ) ، من أهل بيلقان، دخل بغداد سنة 540 هـ وصحب

ابا النجيب ودرس عليه الفقه ولبس منه الخرقة وسمع الحديث ببغداد ثم جلس للوعظ بمدرسة ابي النجيب وتولى الإعادة لدرسه، ولما عاد إلى بلده ولي القضاء بها مرتين [10] .

ومن تلاميذ ابي النجيب الفقيه المحدث الصوفي ابن اللبّاد سليمان بن محمد بن علي (ت612هـ) ، صحب ابا النجيب وتفقه عليه وسمع الكثير وحدث بالكثير، وكان صحيح السماع عالي الاسناد وروى عنه الكبار [11] .

وممن لبس الخرقة من أبي النجيب - على صغر سنه آنذاك - موفق الدين عبد اللطيف البغدادي، بن يوسف بن محمد بن علي [12] (557 - 629هـ) الأديب الحكيم المتكلم الفيلسوف الملقب بالجدي المطجن لرقة وجهه وتجعده، وقد لبس الخرقة من ابي النجيب [13] ، وذكر ابن ابي أصيبعة انه نقل من خط الموفق ما نصه"إني ولدت ... في سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وتربيت في حجر الشيخ ابي النجيب لا أعرف اللعب واللهو، واكثر زماني مصروف في سماع الحديث ..." [14] ، ويبدو ان والد الموفق كان له دور في

(1) انظر ترجمته في: سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8،ق 1، ص 368. الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 238 (الرقم 867) . تاريخ الاسلام، ج 40، ص 238. ابن كثير، البداية و النهاية،

ج 12، ص 380. ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية، ج 2، ص 8 (الرقم 308) .

(2) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8،ق 1، ص 368.

(3) الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 238 - 239.

(4) المصدر نفسه، ص 239. وتاريخ الاسلام، ج 40، ص 240.

(5) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 40، ص 239.

(6) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8،ق 1، ص 368. ابن كثير، البداية والنهاية، ج 12،

ص 380.

(7) انظر ترجمته في: المختصر المحتاج إليه، ص 270 (الرقم 999) . تاريخ الاسلام، ج 41، ص 117. ... السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 7، ص 170.

(8) الذهبي، المختصر المحتاج، ص 270 - 271. تاريخ الاسلام، ج 41، ص 117. السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 7، ص 170.

(9) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 7، ص 170.

(10) الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 27، ص 184 - 185.

(11) الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 195 - 196 (الرقم 706) . تاريخ الاسلام، ج 44،

ص 102 - 103.

(12) انظر ترجمته في: الحموي، ياقوت، (ت 626 هـ) . معجم الادباء إرشاد الاريب إلى معرفة الأديب، ط 1، 7 ج. (تحقيق الدكتور إحسان عباس) ، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1993. ج 4، ص 1571 (الرقم 677) . أبن ابي أصيبعة، موفق الدين ابو العباس احمد بن القاسم بن خليفة،

(ت 668 هـ) . عيون الانباء في طبقات الأطباء، (شرح وتحقيق الدكتور نزار رضا) ، دار مكتبة الحياة، بيروت، (د. ت.) . ص 683. الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 19، ص 73 (الرقم 7225) . ... الاسنوي، طبقات الشافعية، ج 1، ص 131 (الرقم 252) . ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية، ج 2، ص 98. (الرقم 378) .

(13) الحموي، معجم الادباء، ج 4، ص 1571 - 1572.

(14) ابن ابي اصيبعة، عيون الأنباء، ص 683.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت