الصفحة 184 من 287

القيلوي" [1] ، وفيما يتصل بالكلام عن لبس الخرقة، يذكر أن ابن الهيتي"ورث الخرقتين اللتين ألبسهما ابو بكر الصديق لأبي بكر بن هوار في المنام فاستيقظ فوجدهما عليه، وهما ثوب و طاقية"، واعطاهما ابن هوار لمريده ابي محمد الشنبكي، والشنبكي لمريده تاج العارفين أبي الوفا، وابو الوفا لمريده علي بن الهيتي، وابن الهيتي لمريده علي بن ادريس، ثم فقدتا من بعده [2] ."

وكان الشيخ عبد القادر الجيلي يحبه ويحترمه ويثني عليه، وعنه قال:"كل من دخل بغداد من الأولياء من عالم الغيب و الشهادة فهو في ضيافتنا، ونحن في ضيافة الشيخ علي بن الهيتي" [3] . وكان ابن الهيتي اكثر المشايخ المعاصرين للجيلي ترددًا عليه وخدمة وودًا له [4] . وقد اشتهر عن ابن الهيتي انه"مكث ثمانين سنة ليس له خلوة ولا معزل بل ينام بين الفقراء" [5] ، ويفسر الشعراني السبب في ذلك فيقول:"وذلك لأن فتحه أتاه من طريق الوهب" [6] ، وكان الشيخ عبد القادر يقول:"انفتق رتق قلب علي بن الهيتي وهو ابن سبع سنين، فكان يخبر عن المغيبات وتظهر على يديه الكرامات" [7] .

ومن كلامه الذي يشرح طبيعة العلاقة بين التصوف والشريعة قوله:"الشريعة ماورد به التكليف، والحقيقة ما حصل به التعريف، فالشريعة مؤيدة بالحقيقة، والحقيقة مقيدة بالشريعة ..." [8] .

وفي سنة 580 هـ أقامت ام الخليفة على قبر ابن الهيتي مشهدًا وبنت رباطًا، وعمل له قبة أوقفت عليها قرية تدر على القبة خمسماية دينار في السنة [9] .

وقد تخرج بصحبة الشيخ علي بن الهيتي عدد من أكابر مشايخ التصوف في العراق منهم مكارم النهر خالصي [10] ، ومنهم جاكير الزاهد، محمد بن دشم الكردي الحنبلي [11] (ت 590 هـ) سكن راذان على يوم من سامراء واستوطنها وبها مات [12] . قال الذهبي:"كان كبير القدر، صاحب أحوال وكرامات واتباع، وسنّة وعبادة، وله اصحاب مشهورون فيهم دين وتعبد .... صحب، الشيخ علي بن الهيتي" [13] ، وقال ابن العماد"بني إلى جانبه قرية بنيت للتبرك به" [14] . وينقل الشطنوفي عنه قوله بأن القطبية انتقلت من الشيخ عبد القادر الجيلي إلى الشيخ علي بن الهيتي [15] .

ومن أكابر تلاميذ ابن الهيتي أيضًا، علي بن ابي بكر بن ادريس الروحائي البعقوبي [16] (ت619هـ) ،"صحب الشيخ علي بن الهيتي وإليه كان ينتمي، وصحب الشيخ عبد القادر وخدمه"، و يذكر ان الشيخ عبد القادر قال له:"سيأتي زمان يُفتقر فيه إليك و تصير عليًا"، فكان يقول: أنا دعوة الشيخ عبد القادر، وقد انتهت إليه تربية المريدين في العراق في وقته، واجتمع عنده ببعقوبا عدد كبير من الفقهاء والفقراء [17] . ومما يدل على مكانته في بغداد أنه عندما كان يأتي إلى بغداد لزيارة ضريح الشيخ الجيلي وينزل بمدرسته بباب الأزج عند قاضي القضاة نصر حفيد الجيلي، كان يأتيه"أكثر اهل بغداد من العلماء والمشايخ وسائر الناس" [18] . قال الشطنوفي:"وكان الخلفاء إذا نزلت بهم نازلة التجأوا إليه" [19] . وكان له ببعقوبا رباط دفن فيه [20] . وقد تخرج به من أهل العراق رجال كثر [21] .

(1) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 330.

(2) المصدر نفسه، ص 330 - 331. الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 203.

(3) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 331. الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 203. المناوي، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 692.

(4) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 331.

(5) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 331. الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 203. المناوي، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 692.

(6) الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 203.

(7) الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 203.

(8) المصدر نفسه، ج 1، ص 203.

(9) ابن شاهنشاه، مضار الحقائق، ص 205.

(10) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 436 - 442.

(11) انظر ترجمته في: الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 364 - 368. الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 41،

ص 374. الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 11، ص 31 (الرقم 2715) . الجامي، نفحات الأنس، ج 2، ص 713 (الرقم 537) . المناوي، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 663 (الرقم 415) . ابن العماد، شذرات الذهب، ج 6، ص 499.

(12) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 368. الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 41، ص 374.

(13) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 41، ص 374.

(14) ابن العماد، شذرات الذهب، ج 6، ص 499.

(15) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 368.

(16) انظر ترجمته في: الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 502 - 509. الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 314 (الرقم 1184) . تاريخ الاسلام، ج 44، ص 455.

(17) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 504 - 505.

(18) المصدر نفسه، ص 505.

(19) المصدر نفسه، ص 505.

(20) المصدر نفسه، ص 509. الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 44، ص 456.

(21) للتوسع انظر: الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 504 - 505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت