الصفحة 201 من 287

تزال تلك الطريقة [السهروردية] مزدهرة هناك حتى الآن" [1] ، وعن كتابه"عوارف المعارف"تقول انه صار من المراجع الاساسية التي تدرس في المدارس الهندية، وقد أسهم كتابه هذا في انتشار السهروردية في الهند [2] ."

لقد أسهمت مصنفات السهروردي وتلاميذه في نشر التصوف في مختلف بلاد الاسلام، وامتد أثر تلاميذه المباشر إلى أواخر القرن السابع الهجري، وقد اصبحت السهروردية لاحقًا طريقة صوفية لها انتشارها واستمرارها إلى جانب الطرق الكبرى الاخرى كالقادرية والرفاعية وغيرها. وقد حمل تلاميذ السهروردي بصمة التصوف البغدادي في القرن السادس والمتمثلة بتصوف الفقهاء.

لقد كان في بغداد شيوخ تصوف آخرون لهم شهرتهم و تأثيرهم في الحياة العامة وفي المجتمع، وأبرز أؤلئك شيوخ الربط الصوفية، ولكن لدواعي تجنب التكرار سوف يقوم الباحث بالإتيان على شيء من ذكرهم عند الكلام في موضوع الربط ضمن الفصل الخاص بالمؤسسات الصوفية.

لقد سعى البحث من خلال تراجم شيوخ التصوف إلى إعطاء صورة حية لما كان يمثله التصوف في بغداد في القرن السادس الهجري، كما سعى لإبراز أهم السمات التي ميزت متصوفة القرن السادس عمن سبقهم، ومن جانب آخر سعى البحث إلى إبراز ملامح الاستمرارية في حركة التصوف والتي انتقلت من القرن الخامس إلى القرن السادس الهجري.

إن الحديث عن رجال التصوف يعطي صورة عن الافراد، أما الحديث عن المؤسسات فإنه يلقي ضوءًا على المنحى الجماعي والسلك الناظم لأولئك الافراد ضمن أعراف وضوابط عامة شملتهم، وهذا هو موضوع الفصل التالي.

(1) شيمل، الابعاد الصوفية، ص 398.

(2) المرجع نفسه، ص 277 - 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت