تيار تصوف الفقهاء آنذاك حين أصبح لتصوفهم مظهر مؤسسي هو هذا التلازم بين الرباط و المدرسة.
رباط أبي النجيب السهروردي [1] (ت 563هـ) :
وهو ثاني رباط يذكر بناؤه إلى جانب مدرسة يشرف عليهما شيخ صوفي واحد. ويبدو ان بناء رباطه هذا كان أسبق من بناء مدرسته، ويقع الرباط على شاطئ دجلة [2] . وقد أورد ابن الجوزي ذكر الرباط والمدرسة معًا [3] ، قال الذهبي:"وكان له خربة على دجلة يأوي هو واصحابه إليها يحضر عنده الرجل والرجلان والجماعة إلى ان اشتهر اسمه ... فبنى تلك الخربة رباطًا، وبنى إلى جانبها مدرسة [4] ".
ويبدو ان رباط ابي النجيب كان من الربط التي يُستتاب أو يؤدب فيها بعض رجال الدولة، قال ابن الجوزي:"وقبض الشحنة على ابي الكرم الوالي إلى رباط ابي النجيب، فتاب وحلق شعره ولبس خرقة التصوف استقالة من الظلم، ثم خلع عليه وأعيد إلى شغله" [5] ، وفي هذا الخبر دلالة على دور من الادوار التي كانت تؤديها الربط في المجتمع البغدادي آنذاك.
رباط ابن الخبازة محمد بن عبد الله العامري (ت 530هـ) :
كان واعظًا فقيهًا، وقد تأدب به ابو الفرج ابن الجوزي، وبنى الرباط بقراح ظفر [6] ، وقد هدم الرباط بالغرق سنة 554 هـ [7] .
رباط صدقة بن وزير الواسطي [8] (ت 550 هـ) :
بنى رباطه بقراح القاضي، ثم بني في الرباط منارة، وكان الرباط مقصودًا بالفتوح [9] ، وقد سكن رباطه جماعة فكان يخدمهم بنفسه [10] .
(1) انظر ترجمته في الفصل السابق.
(2) السمعاني، الأنساب، ج 3، ص 341.
(3) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 225.
(4) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 39، ص 164.
(5) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 69.
(6) القراح: البستان بلغة البغداديين، وقراح ظفر محلة عامرة منسوبة لاسم رجل. ياقوت، معجم البلدان، ج 4، ص 315 - 316.
(7) المصدر نفسه، ج 10، ص 64 - 65.
(8) انظر ترجمته في الفصل السابق، ص 82.
(9) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 204.
(10) الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 200.