الصفحة 220 من 287

بالخليفة، إذ يبدو ان تلك الفترة شهدت سباقًا بين الخليفة والسلطان على بناء الأربطة لما فيها من أثر في الرأي العام البغدادي آنذاك.

رباط شرف الدولة علي بن الحسين:

ويسميه ياقوت الحموي"رباط الدرجة"على دجلة بالجانب الغربي، بناه الوزير بن الوزير، علي بن الحسين بن علي بن صدقة (ت 554هـ) واعتزل فيه مع جماعة من الفقراء وترك الولايات إلى أن مات [1] وسوف يأتي الكلام على رجال دولة آخرين تركوا الولايات وبنوا أربطة للصوفية واعتزلوا فيها على نحو ما حدث مع شرف الدولة، وقد كثرت الوقائع المشابهة إلى الحد الذي قد يجعلها ظاهرة من ظواهر القرن السادس الهجري في بغداد. ان انخراط مثل هؤلاء الرجال في سلك التصوف يؤكد بأن التصوف في القرن السادس الهجري غدا مصهرًا تذوب فيه الاختلافات الطبقية - إن جاز التعبير - و المذهبية و العنصرية والاقليمية في المجتمع البغدادي خاصة، و الإسلامي عامة.

رباط علي بن محمد بن عبد الله المسلمي بن رئيس الرؤساء [2] :

ويبدو أن هذا الرباط غير الرباط آنف الذكر، فباني هذا الرباط توفي في سنة 582هـ، وقد بنى رباطه في القصر من دار الخلافة، ولم يدخل في شيء من الولايات [3] ، وقد أحب الصوفية و تزيا بلباسهم وبنى لهم هذا الرباط [4] . وهذا ثاني رباط أنشأه واحد من ذرية رئيس الرؤساء.

رباط شهدة الكاتبة:

(1) الحموي، ياقوت، (ت 626هـ) . معجم الأدباء إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، ط1، 7 ج، (تحقيق الدكتور إحسان عباس) ، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1993. ج 4، ص 1688 - 1689.

(2) انظر ترجمته في: سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8، ق 1، ص 391. الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 305. تاريخ الاسلام، ج 41، ص 145. الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 22، ص 32 - 33.

(3) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8، ق 1، ص 391.

(4) الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 305 (الرقم 1138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت