الصفحة 287 من 287

البويهية ودخول السلطنة السلجوقية صار التصوف مقبولًا ومعترفًا به رسميًا في بغداد وغيرها، كما نال دفعة قوية على يد الوزير نظام الملك، ودفع الخلفاء العباسيون بهذا الاتجاه عبر بناء الربط الصوفية، وإعلاء مكانة شيخ الشيوخ، وتسلّم عدد من الصوفية مناصب رسمية، وبدأ انضمام جماهير الناس إلى التصوف حتى غدا التصوف حالة شعبية مُعاشة يوميًا.

ما كان لهذه التطورات أن تحدث في القرن السادس الهجري دون تفاعل صوفي مع المجتمع البغدادي بكافة فئاته.

علاقة الصوفية بمؤسسة الخلافة العباسية:

لقد تزايد اهتمام الخلافة العباسية بالتصوف إثر زوال الدولة البويهية الشيعية وحلول السلطنة السلجوقية السُّنية مكانها في بغداد منذ منتصف القرن الخامس الهجري.

وقد مرّ معنا ان رباط شيخ الشيوخ أبي سعد كان قد أنشئ قبل سنة 450 هـ، وقريبًا من تلك الفترة نشأت علاقة الخليفة بشيخ الرباط المذكور. وبعد عشر سنين من دخول السلاجقة إلى بغداد شرع ببناء المدرسة النظامية التي افتتحت رسميًا سنة 459 هـ. وكان معظم أساتذة النظامية المعينون من قبل نظام الملك شوافع ذوي ميول أشعرية وصوفية.

تجلّت علاقة الخلافة العباسية بالتصوف في عدد من الجوانب.

فقد كان لشيخ الشيوخ علاقة مباشرة مع الخليفة العباسي منذ فترة مبكرة من القرن السادس الهجري بلغ درجة من القرب، فمثلًا كان إذا وقع من قاضي القضاة خلل التُجئ إلى شيخ الشيوخ لمعالجته أو التوسط لدى الخليفة لحل المشكلة [1] .

وكان رباط شيخ الشيوخ يتمتع بحرمة كبيرة حتى أن الخليفة الناصر أمر بأن لا يعترض لأحد اعتصم به ولو كان عليه المال والدم، وقد اعتصم به جماعة من رجال الدولة في فترات متقطعة فآواهم شيخ الشيوخ حتى أبلغهم مأمنهم [2] . يفهم من ذلك أن شيخ الشيوخ ورباطه كان محلًا لحل النزاعات التي كانت تنشأ بين رجال الدولة أنفسهم، وهو أمر جعل من العلاقة المباشرة بين شيخ الشيوخ والخليفة أمرًا ضروريًا.

(1) انظر الواقعة في: ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 206 - 207 احدث سنة 513 هـ.

(2) ابن شاهنشاه، مضمار الحقائق، ص 161، 143 - 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت