الصفحة 67 من 287

بالتصوف البغدادي. وبالتالي، فإن أبرز ما يميز هذا البحث عن الدراسات السابقة تركيزه على متصوفة بغداد.

حاولت هذه الدراسة أن تجيب على عدد من الأسئلة حول متصوفة بغداد في القرن السادس الهجري: كيف اختلف التصوف البغدادي في القرن السادس الهجري عنه في الفترة السابقة، وما هي أبرز ملامح الاستمرار فيه؟ من هم أبرز شيوخ التصوف البغدادي وتلاميذهم وخلفياتهم وعلاقاتهم الرسمية والشعبية؟ وما طبيعة ودور المؤسسات التي انتظمت عملهم في بغداد؟ وما هي مواصفات الخطاب الصوفي في الفترة محل البحث، وكيف اختلف خطابهم عن خطاب الفقهاء؟ ثم ما هو الدور الاجتماعي الذي اضطلعوا به من خلال علاقاتهم مع فئات المجتمع البغدادي؟ وقد يجد القارئ في مجمل البحث إجابة على مسألة ما إذا كان التصوف هروبًا من الواقع المعاش في بغداد أم محاولة لحل مشكلاته.

قسم الباحث موضوعه"متصوفة بغداد في القرن السادس الهجري"إلى أربعة فصول وتمهيد.

أما التمهيد فقد قسم إلى قسمين تناول الأول منهما الأوضاع العامة في بغداد في الفترة محل البحث. وتناول القسم الثاني من التمهيد التطورات التي شهدها التصوف في بغداد حتى نهاية القرن الخامس الهجري، وفيه عرض الباحث لتاريخ التسمية باسم"الصوفي"، ومكانة التصوف من بقية علوم الشريعة، وانتقال معارف الصوفية من الكتمان إلى العلن، وتدوينها، وبداية نشوء الربط الصوفية في بغداد وطبيعة العلاقة بين الصوفية والفقهاء في تلك الفترة، ومظاهر الاستمرار في تاريخ التصوف والتي انتقلت إلى القرن السادس الهجري، وتزامن دخول السلاجقة إلى بغداد مع انتعاش التوجه الأشعري و الصوفي بتأثير الوزير نظام الملك، وأهم المصنفات الصوفية في القرن الخامس الهجري، ونشوء رباط شيخ الشيوخ.

عالج الفصل الأول"شيوخ التصوف البغدادي ونساؤه في القرن السادس الهجري"، وقد تعمد الباحث الإسهاب في هذا الفصل نظرًا لأن حياة شيوخ التصوف وتلاميذهم وتراجمهم تعطي صورة حية لحركة التصوف نفسها وانتشارها ومميزاتها في تلك المرحلة، ولأن متصوفة بغداد هم موضوع البحث أصلًا. وفي هذا الفصل يظهر بوضوح تيار تصوف الفقهاء الذي ميّز التصوف في القرن السادس الهجري أكثر من غيره من القرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت