الصفحة 68 من 287

أما الفصل الثاني فتناول المؤسسات الصوفية، وهنا تبدو ظاهرة بناء الربط الصوفية جنب مدارس العلوم الشرعية بوصفها تعبيرًا مؤسسيًا عن تنامي تيار تصوف الفقهاء. وإلى جانب الربط والمدارس تناول الفصل المؤسسات التابعة لها كخزائن الكتب الموجودة في الربط، كما تناول مؤسسة شيخ الشيوخ، والطرق الصوفية بما هي تطور حادث وإن كان متأخرًا في حركة التصوف. كما عرض الفصل للعلاقة المؤسسية الرئيسة في التصوف والمتمثلة بعلاقة الشيخ بالمريد والتي من خلالها انتقل التصوف من جيل إلى جيل.

في الفصل الثالث عالج الباحث الخطاب الصوفي من حيث أسسه وموضوعاته ومفاهيمه، حيث تطرق الباحث إلى ما صدر عن الصوفية من اقوال تعبّر عن مواقفهم وقيمهم وعلومهم وأحوالهم، ففي أسس الخطاب عرض الباحث لأهم المعتقدات التي أجمعوا عليها والذهنية الصوفية القائمة على أساس من السببية تميزوا به. وتضمنت موضوعات الخطاب القضايا التي طرحوها في مجالس وعظهم ومصنفاتهم. أما المفاهيم فيقصد بها ألفاظهم ومصطلحاتهم التي اصطلحوا عليها للتعبير عن خبراتهم، وهي اصطلاحات أغلبها يتجاوز الدلالة اللغوية المباشرة المتعارف عليها لدى الناس.

وعرض الفصل الرابع لعلاقة متصوفة بغداد بفئات المجتمع ومؤسساته حيث تناولها البحث ضمن ثلاثة محاور: الخلافة العباسية وعلاقتها بالتصوف، وتبنيها لمتصوفة الربط، وسعيها لاحتواء وتوجيه حركة التصوف. ثم تناول الفصل علاقة الصوفية بالفقهاء حيث تقارب التياران بفعل نشاط حركة تصوف الفقهاء. وأخيرًا عالج الفصل علاقة الصوفية بالعامة كالعيارين والشطار، وأهل الفتوة وتنظيمها، ... والاصناف وارباب المهن و التجار.

أفاد الباحث من مجموعة متنوعة من المصادر تراوحت بين كتب التصوف وكتب التراجم والطبقات وكتب التاريخ العام، وكتب البلدان والرحلات، ... وغيرها، إضافة إلى عدد من الدراسات الحديثة.

تعد كتب الشيخ عبد القادر الجيلي (ت 561 هـ) : كتاب الفتح الرباني و الفيض الرحماني، وفتوح الغيب، والغنية مصادر هامة للتعريف بالخطاب الصوفي وموضوعاته، وقد دوّن الكتابين الأولين تلاميذ الشيخ خلال مجالس وعظه، ... وهما يبرزان نظرة الجيلي للمجتمع البغدادي وما اعتراه من مشكلات وتصوره للمخرج منها. اما كتاب الغنية فكتاب فقه شامل على نسق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت