قسم العرب بلاد مابين النهرين إلى إقليمين، الأسفل والأعلى، و عرف الأسفل باسم العراق وهو ذو أرض رسوبية خصبة، وعرف الإقليم الأعلى بالجزيرة وهي سهول صخرية تحيط بها مياه أعالي الفرات و دجلة والأنهار التي تصب فيها جنوبي السهول الصخرية [1] ، ومعنى العراق الجرف أو الساحل، وكان العرب يسمون السهل الرسوبي بأرض السواد و اتسع مدلول كلمة السواد حتى صارت هي والعراق لفظين مترادفين في الغالب [2] . أما الحدّ الطبيعي بين إقليمي الجزيرة والعراق فحدد بخط يبدأ من دجلة عند تكريت ويتجه غربًا إلى الفرات ثم يعبره أسفل من عانة بشيء يسير، ومن جنوب هذا الخط يبدأ السواد [3] .
وكان العرب يسقون أرض مابين النهرين بتحويل الفائض من ماء الفرات إلى عدد من الأنهار تأخذ من الفرات إلى دجلة فتسقى سهول مابين النهرين، وأما الأرض الواقعة شرقي دجلة فكانت تسقى إما من الأنهار المنحدرة من جبال إيران، وإما من أنهار تخرج من دجلة متجهة شرقًا ثم تعود إليه [4] .
و الأنهار التي تحمل من الفرات إلى دجلة أربعة: نهر عيسى الذي بنى الخليفة المنصور فوق مصبه المدينة المدورة، ونهر صرصر وهو يجري بموازاة نهر عيسى، ونهر الملك وكانت على ضفافه مدينة يقال لها نهر الملك جنوب صرصر، ونهر كوثى أسفل نهر الملك، والنهران الأخيران يقع مصباهما أسفل مدينة المدائن [5] .
وقد عرفت بغداد عددًا كبيرًا من أنواع السفن التي كانت تستخدم في المواصلات النهرية، وربما استعمل بعضها في البحار، ويذكر من أسماء تلك السفن: مضفرة، وحراقة، وشبارة، وطيار، وشذى، وزبزب، وسميرية وسمارية، وخيطية، وسفينة، وزورق، وطرادة، وغيرها [6] .
شرع المنصور ببناء المدينة المدورة سنة 145 هـ، وهي نواة مدينة بغداد، فوق مصب نهر عيسى في دجلة، وكان للمدينة أربعة أبواب متساوية الأبعاد: باب البصرة وباب الكوفة وباب الشام وباب خراسان، ويخرج من كل باب
(1) لسترنج، بلدان الخلافة الشرقية، ص 16 - 17.
(2) المرجع نفسه، ص 40 - 41.
(3) المرجع نفسه، ص 89.
(4) المرجع نفسه، ص 16.
(5) لسترنج، بلدان الخلافة الشرقية، نهر عيسى، ص 48، نهر صرصر ص 50، نهر الملك ص 93، نهر كوثى ص 94.
(6) مقدسي، خطط بغداد في القرن الخامس الهجري، ص 33 (الهامش رقم 63) .