الصفحة 75 من 287

طريق، وبمرور الوقت نشأت أرباض واسعة على هذه الطرق الأربعة، ثم اندمجت بعد ذلك ضمن المدينة وقام منها مدينة بغداد الكبرى، وكان في الجانب الشرقي من بغداد ثلاث محلات هي الرصافة [1] والشماسية [2] والمخرم [3] وكانت هذه المحلات محاطة بسور نصف دائري، وكان الربض الممتد جنوبًا على الطريق الخارج من باب الكوفة خارج أسوار المدينة المدورة يعرف بالكرخ، ويناظر الكرخ في شمال باب الشام محلة الحربية [4] ، وفي غرب المدينة المدورة يقع ربض باب المحول [5] ، وقد تغيرت خطط بغداد بعد ذلك بسبب اتساع المدينة وخراب بعض أقسامها، وبعد أن رجعت العاصمة إلى بغداد، بعد انتقالها إلى سامراء بين سنتي 221 هـ - 279 هـ، أقام الخلفاء في الجانب الشرقي من بغداد خلال القرون التالية، وبنوا قصورهم في أواخر العصر العباسي جنوب المخرم الواقعة أسفل المحلات الثلاث داخل أسوار بغداد الشرقية [6] .

وكانت بغداد مركز نظام محكم للطرق، وكانت الطرق الآتية من أقاصي الشرق تعبر دجلة [7] ، فكانت بغداد تمثل حلقة الوصل بين المشرق والمغرب يمر فيها المسافرون على اختلاف مقاصدهم، وخلال ذلك يجري بينهم التفاعل الحضاري بجوانبه المتعددة الاقتصادية والسياسية و الدينية و العلمية.

وفي نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس الهجري كان في بغداد عشر محلات"كل محلة كبلدٍ من بلاد الشام" [8] ، وهذه المحلات هي: الكرخ، وباب الطاق [9] ، وسوق السلاح، والمخرّم، وسوق الدابة، و نهر المعلى، ودار الخلافة، وباب المراتب، وباب الأزج [10] ، والمأمونية [11] .

(1) بناها المهدي بأمر ابيه الخليفة المنصور. ياقوت، معجم البلدان، ج 3، ص 46.

(2) منسوبة إلى بعض شماسي النصارى. ياقوت، معجم البلدان، ج 3، ص 361.

(3) فيها كانت الدار التي يسكنها السلاطين البويهية والسلجوقية، و المخرم اسم رجل من العرب كان ينزل هناك في بدء الاسلام. ياقوت، معجم البلدان، ج 5، ص 71.

(4) محلة كبيرة تنسب إلى حرب بن عبد الله الراوندي احد قادة المنصور، وبينها وبين بغداد نحو ميلين. ياقوت، معجم البلدان، ج 2، ص 237.

(5) محلة كبيرة منفردة بجنب الكرخ. معجم البلدان، ج 5، ص 66.

(6) لسترنج، بلدان الخلافة الشرقية، ص 48 - 51.

(7) المرجع نفسه، ص 22.

(8) مقدسي، خطط بغداد، ص 21.

(9) محلة بالجانب الشرقي تعرف بطاق أسماء. معجم البلدان، ج 1، ص 308.

(10) باب الأزج محلة كبيرة ذات اسواق كثيرة ومحال كبار في شرقي بغداد. معجم البلدان، ج 1، ص 168.

(11) مقدسي، خطط بغداد، ص 24. هذه المحلات قدرها جورج مقدسي تقديرًا بناءً على وصف ابن عقيل (ت 513 هـ) الذي اعتبر محلات أخرى جزءًا من المحلات العشرة المذكورة. و ذكر ان ابن عقيل كتب وصفه في أواخر عمره. و المأمونية منسوبة للمأمون وهي محلة كبيرة آهلة. معجم البلدان، ج 5، ص 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت