الصفحة 76 من 287

وكلمة"باب"غير مقصورة على المعنى الحرفي للكلمة، بل يقصد بها أحيانًا المحلة التي قرب ذلك الباب، فباب الطاق يشير إلى باب خاص بهذا الإسم في الجانب الشرقي لكنه يطلق أيضًا على محلة كبيرة في المدينة وقد يستعمل أحيانًا للإشارة إلى كل الجانب الشرقي، وكذلك اسم الكرخ يشير إلى محلة كبيرة في الجانب الغربي ولكنه يطلق أحيانًا على كل الجانب الغربي، أما كلمة"دار"فتعني عمارة فخمة أو قصرًا أو مسكنًا ضخمًا يتكون من بناء واحد أو عدة أبنية، وكلمة"سوق"لا تعني الدكاكين فحسب، و إنما تعني المساكن أيضًا [1] .

كان الجامع الرسمي للخلافة العباسية في الجانب الشرقي من بغداد وكان يعرف بجامع القصر ثم أطلق عليه اسم جامع الخليفة ثم جامع الخلفاء، وكان هذا الجامع أحد الجوامع الثلاثة الكبيرة في بغداد - أما الجامعان الآخران فهما جامع المنصور وجامع الرصافة - وكانت الصفة الرسمية لجامع الخليفة تظهر في قراءة عهود القضاة فيه، و إقامة صلاة الجنازة على الاعيان والعلماء، وتعقد فيه حلقات الفقهاء والمناظرين والمحدثين، إضافة إلى إقامة صلاة الجمعة [2] .

أما المساجد غير الجامعة فكانت تعد بالآلاف، وكان يُحتاج إلى إذنٍ من الخليفة لكي يحول مسجد إلى مسجد جامع [3] . وكان ازدياد عدد المساجد الجامعة دليلًا على ان محلات بغداد كانت أشبه بالأحياء المستقلة [4] .

وكان مقر الخليفة في دار الخلافة في شرقي بغداد وكانت الدار تحتل مساحة تزيد على ربع بغداد الشرقية، وفيها كان جميع العباسيين - حسب ابن جبير - معتقلين اعتقالًا جميلًا لا يخرجون ولا يظهرون [5] ، وفيها كانت قصور الخلفاء مع بساتينهم الملحقة بها، وفي دار الخلافة كانت تقع دار الوزارة

(1) مقدسي، خطط بغداد، ص 12 - 13.

(2) مصطفى جواد، خارطة بغداد، ص 124 - 125.

(3) للتوسع في بيان الفرق بين المسجد والمسجد الجامع انظر: مقدسي، نشأة الكليات، ص 17 - 19.

(4) شترك، بغداد، ص 112.

(5) ابن جبير، رحلة ابن جبير، ص 163، و قد وصل ابن جبير إلى بغداد سنة 580 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت