الصفحة 77 من 287

والدواوين وغيرها، وكانت دار الخلافة مسورة بسور له تسعة أبواب رئيسة، وقد شيد حول دار الخلافة المحلات والأسواق والدور فكانت أصلًا لمدينة بغداد الرئيسية التي ظهرت في العهد الأخير، ثم في عهد الخليفة المستظهر (487 - 512 هـ) شرع بإنشاء سور جديد أحاط بهذه المدينة الجديدة وبداخلها دار الخلافة وسورها، وجعل للسور أربعة أبواب: باب السلطان، وباب الظفرية [1] ، وباب الحلبة [2] لقربه من ميدان السباق، وباب البصلية [3] .

وكان سلاطين السلاجقة إذا جاءوا إلى بغداد ينزلون في مجموعة قصور أقام فيها البويهيون قبلهم وكان يطلق على مجموع تلك القصور إسم"دار المملكة"ثم تبدل اسمها في زمن السلاجقة فأصبحت تسمى"دار السلطنة"أو"الدار السلطانية"، ولم تكن هذه القصور ثابتة دائمًا في بنائها أو في مكانها [4] ، وكانت تقع في منطقة أطلق عليها سوق الثلاثاء [5] والتي صارت تسمى فيما بعد بسوق السلطان [6] . وفي آخر سوق الثلاثاء كانت تقع المدرسة النظامية التي أنشأها الوزير نظام الملك (ت 485 هـ) وافتتحت سنة 459 هـ [7] وقد قام السلطان ملكشاه بتوسعة مسجد المخرم وأعاد بناءه سنة 484 هـ وأطلق عليه منذ ذلك الحين اسم"جامع السلطان" [8] . وهكذا تظهر الموازاة بين المؤسسات العباسية و المؤسسات السلجوقية فهناك دار الخلافة وجامع الخليفة يوازيها دار السلطنة وجامع السلطان.

ويبدو أن بعض محلات بغداد كانت تختص بسكنى فئات من الناس دون غيرهم، فسوق يحيى مثلًا كانت جامعة بين دور الوزراء و الأمراء في شرقي بغداد، وكانت دار فرج في آخر سوق يحيى مساكن الثقات و الرؤساء، وكانت

(1) باب الظفرية محلة كبيرة بشرقي بغداد يظن أنها منسوبة لظفر أحد خدم دار الخلافة. معجم البلدان، ج 4، ص 61.

(2) محلة كبيرة واسعة في شرقي بغداد عند باب الازج. معجم البلدان، ج 2، ص 290.

(3) مصطفى جواد، خارطة بغداد، ص 157 - 162.

(4) مقدسي، خطط بغداد، ص 78.

(5) المرجع نفسه، ص 57 (الهامش رقم 112) . وسوق الثلاثاء منسوب إلى اليوم الذي كانت تقوم فيه السوق قبل ان يعمر المنصور بغداد، ياقوت، معجم البلدان، ج 3،ص 283.

(6) المرجع نفسه، ص 83.

(7) مصطفى جواد، خارطة بغداد، ص 154.

(8) شترك، بغداد، ص 105. وقد أتم عمارته بهروز خادم السلطنة السلجوقية سنة 502 هـ، المنتظم، ج 9، ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت